آمال ومخاوف.. "صولة الفجر" بين ضغوط التنسيق الدولي وتقاطعات النفوذ الخارجي

95 مشاهدة
03:00 - 2026-07-08
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز/ تحقيقات وتقارير

اثارت عمليات  القاء القبض على مسؤولين حكوميين وبرلمانيين الرأي العام العراقي حيث رحبت الاوساط الشعبية بهذه الجهود الساعية لتنظيف مؤسسات الدولة من النهب الممنهج الذي تمارسه لجان القوى السياسية الاقتصادية المتنفذة.
ورغم ظاهر الحدث هو محاربة الفساد الا ان العديد من المختصين والباحثين يرون العملية مجرد استعراض لرفع شعبية الحكومة الجديدة ومحاولة لكسب الشعب الذي انفرط عقده عن الحكومة السابقة جراء سياسات التعسف والفساد الكبير لدرجة تصفير ميزانية الدولة واستلام رئيس الحكومة علي الزيدي لخزينة خاوية مقدارها ترليون دينار فقط.
اما القوى السياسية التي تمتلك فكرا استراتيجيا فقد رأت ان اجراءات الحكومة لمكافحة الفساد وحدها لا تكفي وانما تتطلب تثقيفا شعبيا لكونها اصبحت سلوكا سائدا داخل المجتمع اذ يحتاج وقت اطول في المعالجة وتنظيما اداريا ادق لمنع الفساد المالي حيث تعلل رؤيتها الى تنامي الفساد وتجذره نتيجة السياسات الفاشلة للاحزاب والتيارات التي مارست ابشع انواع الفساد وعملت على تأصيله داخل المجتمع باعتباره لا يتقاطع مع الثوابت الدينية بحسب معتقداتهم الفاسدة.

ان اجراءات الحكومة لمكافحة الفساد وحدها لا تكفي وانما تتطلب تثقيفا شعبيا لكونها اصبحت سلوكا سائدا داخل المجتمع

وفي هذا الصدد كشف المتخصص في الحرب النفسية د. فارس الكاتب ان رئيس الحكومة العراقية قد استلم من الجانب الامريكي قائمة تضم 400 اسم لسياسيين ونواب وقادة عسكريين ورجال اعمال فاسدين لتعقبهم قضائيا.
وقال الكاتب في تصريح لوكالة "الداعي نيوز" أن معلومات استخباراتية وتسريبات صادرة عن مراكز أبحاث غربية مقربة من دوائر صنع القرار أكدت وجود تنسيق رفيع المستوى بين بغداد وأطراف دولية في مقدمتها واشنطن.
وتأتي هذه التحركات ضمن إطار خطة مقننة وضعها الزيدي فور توليه منصبه لاستعادة الأموال العراقية المهربة إلى البنوك الأجنبية.
وبين ان القائمة تضم 400 شخصية بارزة تشمل قيادات سياسية، نواب في البرلمان، ومسؤولون عسكريون رفيعو المستوى ومن ضمنهم قادة كتل من "الخط الأول" مؤثرين في المشهد السياسي الحالي.
واشار الكاتب الى أن حملة الاعتقالات المرتقبة ستنفذ بشكل صارم وفقاً لأحكام القانون والقضاء العراقي، حيث أن المتورطين سيواجهون تهماً تتعلق بـ "نهب ممنهج" لموارد الدولة المالية.
واوضح الخبير ان أبرز التجاوزات المالية المرصودة تتمحور حول الاستيلاء المباشر على الموازنات المخصصة للوزارات الخدمية والأمنية وتضخيم العقود والمغالاة غير المبررة في أسعار المشاريع الحكومية وتمرير مشاريع وهمية لاستنزاف الميزانية العامة عبر مافيات سياسية.

 ان أبرز التجاوزات المالية المرصودة تتمحور حول الاستيلاء المباشر على الموازنات المخصصة للوزارات الخدمية والأمنية وتضخيم العقود والمغالاة غير المبررة في أسعار المشاريع الحكومية وتمرير مشاريع وهمية لاستنزاف الميزانية العامة عبر مافيات سياسية

وأكد الكاتب أن إستراتيجية رئيس الوزراء ترتكز على تفكيك هذه الشبكات المعقدة وإلزام القوى السياسية برفع الغطاء والحماية القانونية عن أي مطلوب لضمان مثول الجميع أمام العدالة دون استثناء بالتعاون مع الجهود الدولية.

من جانبه أكد الباحث في الشأن السياسي حازم الباوي أن التفاؤل الشعبي بنجاح حملة مكافحة الفساد الحالية كبير جداً مستدركاً بأن هذا التفاؤل يبقى رهناً بمدى قدرة الحملة على تحقيق أهدافها المرجوة على أرض الواقع.
وقال الباوي في تصريح لوكالة "الداعي نيوز" إن الشارع العراقي لم يعد يحتمل شعارات رنانة تنتهي بانتهاء صلاحيتها السياسية أو حملات مجتزأة تحقق جزءاً ضئيلاً من أهدافها وتتغاضى عن الجزء الأكبر والأهم فالشعب اليوم لا يريد أقل من رؤية الفاسدين خلف القضبان.
وشدد الباوي على ضرورة إنهاء ظاهرة "التخادم السياسي" التي تسببت طوال السنوات الماضية في إفلات المئات من "حيتان الفساد" من قبضة العدالة فيما أكد على أهمية ألا تتحول هذه الحملة إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية بل يجب أن تكون حملة وطنية شاملة لا تستثني فاسداً بناءً على خلفيته المكوناتية أو الحزبية سواء كان شيعياً، سنياً، كوردياً، أم مسيحياً.
واشار الباحث إلى أن الشعب رغم تفاؤله فهو ينظر إلى التحركات الحالية بعين الترقب الحذر مطالباً بعدم إبقاء نتائج التحقيقات طي الكتمان وضرورة إعلانها بكل شفافية أمام الرأي العام.

الشعب رغم تفاؤله فهو ينظر إلى التحركات الحالية بعين الترقب الحذر مطالباً بعدم إبقاء نتائج التحقيقات طي الكتمان وضرورة إعلانها بكل شفافية أمام الرأي العام

بدوره انتقد السياسي المستقل من محافظة الأنبار الشيخ غسان العيثاوي محاولات التشويش على عمليات مكافحة الفساد أو "شيطنتها" وإثارة الشكوك حولها مشدداً على أن هذه العمليات تمثل خطوة فعلية في الاتجاه الصحيح.
وقال العيثاوي في تصريح لوكالة "الداعي نيوز" أن العام الحالي هو عام "ضرب الفساد" مؤكداً أن هذه الحملة لا تستهدف مكوناً لحساب مكون آخر ولا جهة على حساب أخرى وأوضح قائلاً إن رئيس الوزراء بدأ خطوة جادة ومن غير المنطقي المطالبة بحل تراكمات فساد امتدت لأكثر من 23 عاماً خلال شهرين فقط من عمر الحكومة.
وطمأن الرأي العام بعدم وجود أي مخاوف معرباً عن ثقته العالية في قدرة رئيس الوزراء والفريق الحكومي على المضي قدماً في كبح جماح الفساد وملاحقته  بشكل عابر للمذاهب والمكونات والأحزاب كافة.
وفي رسالة وجهها إلى القيادات السنية دعا العيثاوي الجميع إلى مؤازرة الزيدي وتقديم الدعم السياسي والمعنوي الكبير له، بهدف مساندة جهود الإطاحة بالمفسدين وبناء دولة عراقية خالية من الفساد، مؤكداً أن هذا هو الموقف المأمول والمتوقع من هذه القيادات.

انشاء محكمة خاصة بدعم دولي واممي للنظر بقضايا الفساد المالي ومحاكمة المتورطين الذين ينتمون لجهات سياسية نافذة

وبعيدا عن اراء السياسيين والمختصين والمحللين يرى الشارع العراقي ان اجراءات الحكومة وحدها لاتكفي حيث طالب القضاء بتشديد العقوبات من خلال انشاء محكمة خاصة بدعم دولي واممي للنظر بقضايا الفساد المالي ومحاكمة المتورطين الذين ينتمون لجهات سياسية نافذة حيث انتقد العراقيون بشكل علني ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي الاحكام الضعيفة وغير الرادعة التي صدرت بحق العديد من السياسيين الفاسدين والتي كانت معظمها سنة واحدة مع وقف التنفيذ او الرافة بشبابهم او اطلاق السراح بسبب حالتهم الصحية في حين كانت الاحكام على نفس التهم مشددة وقاسية ولاسيما قضية الحدث بائع الكلينكس الذي حكم خمس سنوات على سرقة بسيطة.
الشعب العراقي يعلق اماله اليوم على القضاء حصرا داعيا اياه الى الضرب بقوة على رؤوس الفاسدين وعدم الانصياع لتهديداتهم او محاولات ابتزاز السادة القضاة ومساومتهم فمعركة ملاحقة الفساد اشد ضراوة من مواجهة الارهاب.