المواطن يتحمل تبعات القرارات التقشفية لحكومة تصريف الاعمال

35 مشاهدة
03:00 - 2026-01-30
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز/  تحقيقات وتقارير


أثارت حكومة تصريف الأعمال حالة غضب شعبي واسعة في أيامها الأخيرة، على خلفية إصدارها حزمة قرارات تقشفية مفاجئة لمواجهة أزمة مالية طالما نفت وجودها، ولا سيما خلال الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وشملت هذه القرارات فرض رسوم وجبايات وضرائب إضافية أربكت الأسواق المحلية، وأسهمت في حدوث ركود تجاري طال معظم الأنشطة الاقتصادية.
واتهم مراقبون الحكومة بافتقارها إلى الشفافية والمصداقية في التعامل مع الرأي العام بشأن حقيقة الوضع المالي للبلاد، إذ أكدت مرارًا قبل الانتخابات امتلاك العراق سيولة مالية وفائضًا نقديًا يمكّنه من تغطية النفقات العامة، بما فيها الرواتب وأجور الشركات والمقاولين.

أن الحكومة المقبلة مطالبة بإعادة النظر في قرارات حكومة السوداني المتعلقة بالضرائب والرسوم، ولا سيما تلك التي تمس رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الحماية الاجتماعية

غير أن الخطاب الحكومي تغيّر عقب انتهاء الانتخابات، حيث لجأت الحكومة إلى رفع الضرائب على البضائع المستوردة، وتقليص الدعم الحكومي للقطاعات الخدمية، إلى جانب التلويح بتخفيض رواتب الموظفين وقطع المخصصات والمكافآت والإيفادات، مبررة ذلك بعجز مالي يتجاوز 40 تريليون دينار عراقي.
وفي هذا السياق، انتقد الباحث في الشأن السياسي أبو طالب الزيدي توجه الحكومة نحو تحميل المواطن مسؤولية الإخفاق في إدارة الملف الاقتصادي.

اتهم مراقبون الحكومة بافتقارها إلى الشفافية والمصداقية في التعامل مع الرأي العام بشأن حقيقة الوضع المالي للبلاد

وقال الزيدي في تصريح لوكالة «الداعي نيوز» إن الضرائب وتعظيم الإيرادات تُعد أدوات طبيعية في دعم اقتصادات الدول عندما تُدار وفق رؤية واضحة وتُوظف لتحسين الخدمات وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، مبينًا أن ما يجري في العراق لا يعكس منطقًا اقتصاديًا سليمًا، في ظل فرض أعباء مالية دون مقابل خدمي حقيقي، الأمر الذي أضر ببنية الأسواق ورفع الأسعار وفاقم معدلات الفقر والبطالة.
وأضاف أن الحكومة المقبلة مطالبة بإعادة النظر في قرارات حكومة السوداني المتعلقة بالضرائب والرسوم، ولا سيما تلك التي تمس رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الحماية الاجتماعية، متسائلًا عن دوافع توقيت هذه الإجراءات مع اقتراب انتهاء عمر الحكومة وبالتزامن مع الاستحقاقات الدستورية.
وأشار الزيدي إلى أن تضارب التصريحات الحكومية قبل وبعد الانتخابات بشأن الوضع المالي يكشف عن وجود نية مسبقة لترحيل الأزمة إلى الحكومة القادمة، بهدف التغطية على ملفات الفساد وسوء الإدارة والهدر المالي الكبير.

الإجراءات التقشفية لم تشمل رواتب الوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة، الذين ما زالوا يتقاضون رواتب مرتفعة، في حين جرى تحميل الشرائح ذات الدخل المحدود عبء الأزمة المالية

من جانب آخر، أكد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن أن فرض الضرائب والرسوم يخضع لأطر قانونية ثابتة، ولا يمكن تعديلها أو استحداثها إلا عبر تشريع قانون جديد يصوّت عليه مجلس النواب.
وأوضح في تصريح لـ*«الداعي نيوز»* أن خبراء الاقتصاد توقعوا منذ بداية تشكيل الحكومة الحالية حدوث أزمة مالية نتيجة ضعف التخطيط وسوء الإدارة، مشيرًا إلى أن التحذيرات التي أطلقها المختصون لم تلقَ أي استجابة، ما قاد البلاد إلى مرحلة مالية حرجة.
وبيّن حسن أن الحكومة تسعى حاليًا لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، إلا أن المؤشرات تنذر بتفاقم الضغوط المالية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي دفعها إلى تقليص أو إلغاء بعض المخصصات الوظيفية، ورفع جزء من الدعم عن قطاعات التعليم والصحة والبطاقة التموينية.

 أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب التوازن بين الإيرادات النفطية والمصروفات الحكومية التي تذهب غالبيتها للرواتب، ما يخلق عجزًا مستمرًا لا يمكن معالجته إلا عبر خطط إصلاحية شاملة، تُعدّها جهات متخصصة، تهدف إلى تقليل النفقات وتحقيق التوازن المالي

ولفت إلى أن الإجراءات التقشفية لم تشمل رواتب الوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة، الذين ما زالوا يتقاضون رواتب مرتفعة، في حين جرى تحميل الشرائح ذات الدخل المحدود عبء الأزمة المالية.
ويرى مختصون أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب التوازن بين الإيرادات النفطية والمصروفات الحكومية التي تذهب غالبيتها للرواتب، ما يخلق عجزًا مستمرًا لا يمكن معالجته إلا عبر خطط إصلاحية شاملة، تُعدّها جهات متخصصة، تهدف إلى تقليل النفقات وتحقيق التوازن المالي.
ويبقى التساؤل مطروحًا بشأن دور مئات المستشارين والخبراء العاملين في مؤسسات الدولة، وما قدموه فعليًا في إدارة الملف الاقتصادي، إضافة إلى مصير الإيرادات غير النفطية، ولا سيما تلك المتحققة من المنافذ الحدودية والبحرية، والشركات الاستثمارية، ورسوم الجباية للخدمات العامة، والتي تمثل موارد مالية كبيرة لم تُدرج بشكل واضح ضمن الموازنات العامة، ما يثير تساؤلات جدية حول آليات إدارتها ومصيرها.

 

 

 

اختيار المحررين