لماذا يحب البعض صدام حسين؟

06:20 - 2026-01-27
نصير العبودي

الداعي نيوز / مقالات

ليس حب صدام حسين ظاهرة عقلانية بقدر ما هو نتيجة فراغ نفسي وتاريخي طويل في الوعي  العربي فالرجل لم يحب بوصفه مشروع دولة او انسانا عادلا بل بوصفه صورة صاخبة اشبعت بالشعارات والبست ثوب الزعيم القوي في زمن كانت فيه الجماهير تبحث عن اي صوت مرتفع يوهمها بالقوة.

صدام عرف جيدا كيف يخاطب الغرائز لا العقول. رفع شعار القومية وتاجر بعداء الخارج وتحدث باسم الكرامة العربية بينما كان في الداخل يبني واحدة من اكثر انظمة القمع دموية لم يقدم نموذج دولة بل نموذج الزعيم الاوحد الذي تختزل فيه الامة فاذا سقط سقطت معه الحقيقة.

احبه البعض لانه مثل الوهم الذي يريدونه. وهم القائد الذي يتحدى العالم حتى لو كان شعبه اول الضحايا وهم القوة حتى لو كانت موجهة للداخل قبل الخارج. وهم الكرامة ولو كانت قائمة على المقابر والسجون.

ثم عامل نفسي اعمق كثيرون لا يحبون صدام لذاته بل كرها بخصومه فحين تضعف البوصلة الاخلاقية يصبح عدو عدوي صديقي ولو كان مجرما مهووسا بالسلطة مصابا بجنون العظمة لا يرى في الدولة سوى مرآة لذاته.

لقد نجح صدام في شيء واحد فقط وهو تسويق الاستبداد بلغة البطولة.

باع الشعارات فاشتراها من اعتاد الهروب من مواجهة الذات. اما الحقيقة فهي ان من يحكم بالخوف لا يبني امة ومن يقدس ذاته لا يعرف وطنا ومن يهوى السلطة حد المرض لا يمكن ان يكون مخلصا بل كارثة مؤجلة.
فلتتعظ الشعوب حتى لا يخدعهم صدام اخر بغير ثياب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعبر عن راي كاتبها

اختيار المحررين