حكومة الإطار .. الزيدي مناورة لكسب الوقت أم رضوخ لإملاءات "الصفقة الكبرى"؟

24 مشاهدة
03:00 - 2026-05-10
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز/ تحقيقات وتقارير

في لحظة سياسية فارقة من تاريخ العراق الحديث وفي وقت كانت فيه الرؤية ضبابية حول مصير السلطة التنفيذية جاء تكليف المرشح " علي الزيدي" بتشكيل الحكومة الجديدة كصدمة لم تتوقعها الكثير من الصالونات السياسية، هذا التكليف لم يكن مجرد إجراء دستوري روتيني بل كان انعكاساً لزلزال صامت ضرب أروقة "الإطار التنسيقي" وامتدت ارتداداته إلى عواصم القرار في واشنطن وطهران.

لغز التكليف.. لماذا هو دون غيره؟
جاء تكليف الزيدي بعد انسداد كامل في الآفاق السياسية فالقوى التقليدية داخل الإطار التنسيقي استهلكت جميع أوراقها وباتت تواجه "فيتو" مزدوجاً شعبياً داخلياً ودولياً خارجياً.
• خيار الضرورة.. لم يكن الزيدي الخيار الأول بل كان "الناجي الوحيد" من قائمة التصفيات السياسية كُلف لأنه يمتلك "بروفايلاً" مرناً قادراً على مخاطبة الغرب دون استفزاز الصقور في الداخل بشكل علني.
• عراقي الصنع أم خارجي القرار؟  الحقيقة تكمن في المنتصف فهو خيار تسوية قسري، الإطار التنسيقي وجد نفسه أمام طريق مسدود بعد أن بانت "عورته" السياسية وفشله في إقناع الشركاء " السنة والكرد" ببرامجه السابقة لذا قدم الزيدي كـ "قربان سياسي" لتهدئة العاصفة الدولية وامتصاص الغضب الشعبي.
•"تنفس الصعداء".. هل هي مناورة زمنية؟

يخلص البعض الى إن تكليف الزيدي ليس انتصاراً لمشروع الدولة بل هو "هدنة مؤقتة" في حرب الإرادات، فهو رجل يسير في حقل ألغام فإما أن يفككها بحذر "وهذا شبه مستحيل" أو تنفجر به عند أول تقاطع حقيقي للمصالح

يرى مراقبون أن الإطار التنسيقي لا يطمح من خلال الزيدي لبناء دولة مؤسسات بل يبحث عن "رئة" يتنفس من خلالها بعد أن ضاقت عليه الحلقات.
• كسب الوقت.. الترشيح قد يكون محاولة للالتفاف على المطالب الدولية وإظهار مرونة وهمية أمام القوى السنية والكردية التي بدأت تضيق ذرعاً بوعود الإطار التي لم تتحقق.
• واجهة للاختباء.. وجود شخصية مثل الزيدي في الواجهة يمنح الفصائل المتنفذة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها بعيداً عن ضغط العقوبات المباشر وترك "الرجل المكلف" يتلقى الضربات في مواجهة الملفات الشائكة.
•المواجهة الكبرى.. الميليشيات ونفوذ الجارة، هنا تكمن العقدة التي قد تطيح برأس الحكومة قبل ولادة حكومته فواشنطن وضعت شروطاً "تعجيزية" للزيدي وهي:
1. إنهاء نفوذ الفصائل، وهو أمر يقترب من الانتحار السياسي في ظل بنية الدولة الحالية.
2. دمج الحشد الشعبي.. تحويله من قوة موازية إلى جزء حقيقي من المؤسسة العسكرية وهو ما ترفضه طهران وحلفاؤها جملة وتفصيلاً.
3. تحجيم النفوذ الإيراني.. هل يجرؤ الزيدي على قطع شريان الحياة الذي يربط اقتصاد الظل بين بغداد وطهران؟
 الزيدي يدرك أن تنفيذه لهذه المطالب يعني سقوطه في البرلمان أو "تصفيته" سياسياً من قبل الكتل التي رشحته، وعدم تنفيذه لها يعني صداماً مباشراً مع واشنطن التي تلوح بسلاح الدولار والعقوبات.

جاء تكليف الزيدي بعد انسداد كامل في الآفاق السياسية فالقوى التقليدية داخل الإطار التنسيقي استهلكت جميع أوراقها وباتت تواجه "فيتو" مزدوجاً شعبياً داخلياً ودولياً خارجياً

• هل ستمر الحكومة أم هو "مشروع فشل"؟
فرص نجاح الزيدي تبدو ضئيلة ما لم يحدث "تفاهم تحت الطاولة" بين طهران وواشنطن.
• سيناريو العبور.. قد تمر الحكومة بـ "توافق قلق" لكنها ستكون حكومة "تسيير أزمات" لا "صناعة حلول"، سيبقى الزيدي رهينة لتوازنات القوى وسيكتشف سريعاً أن الصلاحيات التي وُعد بها كانت مجرد حبر على ورق.

• سيناريو الانهيار.. إذا حاول الزيدي المساس بـعصب القوة "السلاح والنفوذ المالي للفصائل" فإن الإطار نفسه سيكون أول من يسحب البساط من تحت قدميه ليظهره بمظهر العاجز أمام الشعب والمجتمع الدولي.

يخلص البعض الى إن تكليف الزيدي ليس انتصاراً لمشروع الدولة بل هو "هدنة مؤقتة" في حرب الإرادات، فهو رجل يسير في حقل ألغام فإما أن يفككها بحذر "وهذا شبه مستحيل" أو تنفجر به عند أول تقاطع حقيقي للمصالح.

ان الإطار لم يمنحه التفويض للإصلاح بل منحه "بطاقة مرور" للخروج من الزاوية الحرجة ما يجعل فشله مستقبلاً نتيجة منطقية لتناقضات المنهج الذي جاء به.
 يبقى الزيدي بين مطرقة الضغط الدولي وسندان الولاءات الحزبية و إن نجاحه لا يُقاس بتشكيل الكابينة الوزارية بل بقدرته على إعلان استقلال القرار العراقي من سيطرة "اللادولة" وبدون ذلك سيبقى العراقيون ينتظرون فجراً قد لا يبزغ في ظل بقاء الوجوه والنهج ذاته ليبقى العراق أسيراً لإرادات خارجية لا ترى فيه سوى ورقة ضغط أو ساحة صراع.