حينما يصبح المنتخب الوطني "مرآةً لواقعٍ تائه"

03:12 - 2026-06-27
سعد جاسم التميمي

الداعي نيوز/ مقالات

إن المطالبة بنتائج مبهرة من منتخبنا الوطني في مونديال 2026 دون النظر إلى "البيئة" التي صُنعت فيها هذه المشاركة هو ضرب من الخيال أو القفز على الحقائق لقد كشفت مشاركتنا الأخيرة بكل ما حملته من تباينات أن كرة القدم ليست جزيرة معزولة بل هي انعكاس صادق لواقعنا الإداري والاجتماعي.

يمكننا قراءة هذه التجربة من خلال ثلاث زوايا جوهرية:

أولاً: مأسسة الفشل:
إن المنتخب الوطني هو مؤسسة قانونية وجزء لا يتجزأ من منظومة الدولة فإذا كان الفساد الإداري والمالي والترهل في التخطيط وغياب الانضباط هي العناوين العريضة لواقعنا المؤسساتي فمن العبث أن نتوقع من المنتخب أن يكون استثناءً نظيفاً، إن غياب القوانين الصارمة والتخبط في اتخاذ القرارات وعدم احترام المحددات الاحترافية انتقل بالعدوى إلى جسد المنتخب مما جعل الأداء الفني للاعب العراقي مقيداً بسقف جودة المنظومة الإدارية التي تديره

ثانياً: التفرقة كعقيدة مجتمعية:
إن صراع المحلي والمغترب الذي استنزف طاقة الجمهور واللاعبين ليس مجرد نقاش كروي بل هو انعكاس دقيق لثقافة التشرذم التي نعيشها في تفاصيل حياتنا اليومية لقد زحفت عقلية المحاصصة والتشظي الطائفي والمناطقي والتفرقة بين "نحن وهم" لتجد لها مكاناً في المستطيل الأخضر نحن لم نختلف كرياضيين بل اختلفنا بعقولٍ اعتادت على التصنيف والتخندق فحولنا كرة القدم من ساحة للمنافسة القائمة على الموهبة إلى ساحة لتصفية حسابات الهويات الفرعية.

ثالثاً: جودة اللاعب هي سقف المنظومة:
حقيقة لا مفر منها جودة اللاعب العراقي مهما بلغت موهبته الفردية تظل حبيسة النظام العام الذي صقله نحن جزء من نظام سياسي وإداري يعاني من الانفلات والتخبط وغياب المحاسبة وهذا الخلل البنيوي في الدولة يتسلل إلى أصغر تفاصيل العمل الإداري في الرياضة إن الفوضى في إدارة المؤسسات الرياضية هي الوجه الآخر للفوضى في إدارة ملفات الخدمات والتعليم والاقتصاد فالمؤسسة لا يمكن أن تنتج "احترافاً عالمياً" بعقلية إدارة محلية مهترئة

تنويه: جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعبر عن راي كاتبها