لماذا يصفق البعض لمن يقوده الى الهاوية؟
09:22 - 2026-03-27
سعد جاسم التميمي
الداعي نيوز / مقالات
في المشهد العام اليوم، لم تعد القدوة تُقاس برجاحة العقل أو عمق الطرح، بل بمقدار الصخب والقدرة على استثارة الغرائز البدائية. تبرز أسماء بين الفينة والأخرى في مجتمعنا العراقي وبعناوين متعددة مثل الرادود "سيد فاقد"، او المدعو "ثائر الدراجي" او"طه الدليمي" كوجوه تتقن العزف على أوتار الطائفية و الكراهية، ليس كقادة فكر، بل كظواهر صوتية تعكس عمق التآكل في البنية الاجتماعية؛ هؤلاء ليسوا سوى "مرايا" يرى فيها المجتمع قبح التشوهات التي تغذى عليها لعقود.
إن جذور الأزمة تكمن في ارتداد المجتمع نحو الداخل؛ فعندما ينكفئ المجتمع على هوياته الصغرى (المذهب، القبيلة، المنطقة) بدلاً من الهوية الوطنية الجامعة، يصبح بحاجة ماسة إلى "بطل" يعبر عن مظلوميته المتخيلة أو "فحولته" المذهبية.
هنا، يبرز مثلا اسم الرادود "سيد فاقد" كمثال صارخ على التجييش العاطفي المنبري، بينما يمثل "الدراجي والدليمي" نموذج الصدام المباشر ولغة التخوين. هؤلاء جميعاً يمثلون حالة "تنفيس" عن غضب جماهيري مكتوم ومزمن ، في هذه اللحظات الحرجة لا يبحث المجتمع عن فقيه يفتي ليرسي اسس الحياة أو مفكر يحلل الأزمات، بل يبحث عن "صدى" لصوته الداخلي المشحون بالضغينة، صدى يمنحه الشعور بالانتصار الزائف في معارك وهمية.
لم يكن لهذه الشخصيات أن تمتلك هذا النفوذ لولا "المكبر" العملاق الذي وفرته منصات التواصل الاجتماعي. لقد تحولت "الخوارزميات" إلى وقود يشعل الحرائق الطائفية؛ فهي تمنح الأولوية للمحتوى الأكثر إثارة للجدل والأشد عنفاً في اللفظ.
في عالم "التريند"، لا مكان للمنطق الهادئ. لقد منحت هذه المنصات "الميكروفون" لأشخاص كانوا بالأمس منبوذين على هامش المجتمع، ليصبحوا اليوم "نجوماً" تتابعهم الملايين. إن "اللايك" و"الشير" في سياق الطائفية ليس مجرد تفاعل رقمي، بل هو مبايعة علنية للظن والوهم، وتضخيم متعمد لشخصيات تقتات على عدد المشاهدات التي يوفرها جمهور يبحث عن "الانتصار اللفظي" لتعويض هزائمه الواقعية.
قد يتساءل العاقل: لماذا يصفق الناس لمن يأخذهم إلى الصدام بدلاً من السلام؟ الإجابة تكمن في الانحياز ، فالإنسان بطبعه، يميل لتصديق ما يوافق هواه ويريحه ، حتى لو كان كذباً وزورا .
الحقيقة وبعد ان اتبع الناس الظن و الوهم لسنين طويلة اصبحت "ثقيلة"؛ فهي تتطلب نقدا للذات واعترافاً بالخطأ وبعد ذلك تحتاج الى استضعاف وفطرة و عقلا واعيا وحواسا منصوبة لتستوعبها أما الوهم الذي يبيعه هؤلاء، فهو "خفيف ومريح" وسرعان ما تزول لذته وتبقى تبعته، يخبر التابع بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة، وأنه ضحية مؤامرة أزلية، وأنه "الناجي الوحيد" وسط حطام الآخرين. هذا الانحياز يجعل الجمهور يكره الحقيقة لأنها تُعري واقعه البائس بينما يحب الوهم لأنه يغلف هذا البؤس بهالة من "القداسة" أو "البطولة".
إن رفض هذه الشخصيات والهجوم عليها لن يجدي نفعاً ، فهم اعراض للمرض وليس المرض نفسه وهم إفرازات لبيئة أدمنت الاستقطاب الطائفية.
المخرج الوحيد يبدأ من الانسان نفسه بالتوقف عن تحويل الطائفي إلى "أيقونة" و علينا أن ندرك أن من يقودنا بالوهم ويغذى فينا كره الاخر، سيتركنا حتماً في العراء حين تشرق شمس الحقيقة.
إن الشخصية الطائفية هي مرآتك، فإذا لم يعجبك ما تراه، لا تكسر المرآة بل غيّر وجهتك وفكرتك ليتغير وجهك.
آخر أخبار
-
مصرع 4 فتيات من عائلة واحدة بحريق مأساوي في العاصمة بغداد
03:00 - 2026-03-27
محلي -
219 نائبا يطالبون بتخصيص جلسة الاثنين المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية
03:00 - 2026-03-27
محلي -
كانت تخطط لبيع طفل مختطف .. الأمن الوطني يلقي القبض على عصابة للاتجار بالبشر في بغداد
03:00 - 2026-03-27
محلي -
الداعي نيوز تكشف بالأرقام: ارتفاع ملحوظ في الخزين الاستراتيجي العراقي من المياه بعد موجة الأمطار الأخيرة
03:00 - 2026-03-27
محلي


