حفلات التخرج.. أزياء مخجلة ومصاصو دماء!

3787 مشاهدة
10:33 - 2022-04-26
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز / تقارير وتحقيقات 

باتت الجامعات العراقية اليوم تشكو من ظواهر اجتماعية دخيلة على معنى الحرم الجامعي، لم نألفها من قبل ، فمع تدني مستويات الجامعات العراقية علميا وخروجها عن التصنيف العالمي للجامعات الرصينة، برزت مع كل مناسبة تخرَج للطلبة مظاهر الحفلات الراقصة والرقص الشعبي وبازياء ما انزل الله بها من سلطان، وسط غناء واصوات موسيقى صاخبة لاتمت لروح الفن باية صلة ،وهبطت الى مستوى الشارع بل امر وادهى ، ويبدو ان هذه هي سمة المرحلة الحالية يعيشها المجتمع العراقي في ظل غياب الوعي والواعز الديني والاخلاقي،الى جانب غياب المعنى الحقيقي لماهية الجامعة كونها المكان الذي لايعشعش فيه الابتذال والانحراف السلوكي . 

مراقبون يرون ان الممارسات والظواهر التي تشهدها الجامعات العراقية في مناسبات التخرج والحفلات المشوهة التي يقيمها الطلبة ماهي الا جزء من ثقافة الجامعة في العراق في الوقت الراهن، وأصبح من الصعب السيطرة عليها، وسط غياب مظاهر الاحتفالات الحضارية المعمول فيها بدول العالم كالمعارض والندوات والجلسات الادبية والثقافية ، وغض النظر من قبل القائمين على الجامعات عن التصرفات المنافية للذوق العام خلال حفلات التخرج كل عام. 

ان الاحتفالات في الجامعات لاسيما الاخيرة التي نظمت في جامعة بغداد، اتسمت بالفوضى واحتوت على مشاهد لا تليق بتلك الجامعة العريقة وبتاريخها، حيث ان الاحتفالات بطريقة الرقص الشعبي كما في الشوارع والكازينوهات شيء غير صحيح ولا يمت للجامعة وهدفها بصلة

يقول التدريسي في كلية الاعلام، جامعة بغداد، محمد عبد المحسن الشافعي ، "ان "وزارة التعليم العالي فسحت المجال امام الشباب في الجامعات لكي تظهر عليهم ملامح البهجة والسرور في المناسبات، وهم بالتالي يعبرون عن فرحتهم بطريقة تنسجم وتتلاءم مع اعمارهم وهي طبيعية واعتيادية، وهذه الاحتفالات لا تحتوي على الرقص بمعناه الحرفي، بل انها مجرد تعبير عن البهجة والسرور، والمفروض ان يتم تشجيع مثل هكذا امور وليس الحد منها"،! حسب رايه. 

فيما يرى التدريسي في الجامعة علاء الادريسي، ان "الجامعات تعد جزءا من المجتمع وبالتالي ظاهرة الرقص خلال الحفلات ليست حكرا على الجامعات فقط، حيث ان ما يحدث في الجامعة من سلوكيات هو انعكاس لطبيعة الثقافة السائدة في المجتمع، ولكن المدة الاخيرة شهدت هبوطا في مستوى الاغنية العراقية رافقه السلوك التقليدي للشباب، وبالتالي  نحتاج الى تقنين هذه الاحتفالات في الجامعة من خلال عدم اباحة كل الاغاني والسلوكيات كما نحتاج الى اعادة تنظيم وهيكلة الطالب الجامعي" ، مضيفا ان "الجامعات وجدت اصلا لإكمال مسيرة التربية التي بدأتها مؤسسات تربوية اخرى كالأسرة والمدرسة ولو فرضت بعض الضوابط والتعليمات سنحافظ على مكانة الجامعة وسمعتها والسمو بذوقها عن سلوك الشارع". 

ويقول طالب الماجستير، اسامة كريم، ان "الاحتفالات في الجامعات لاسيما الاخيرة التي نظمت في جامعة بغداد، اتسمت بالفوضى واحتوت على مشاهد لا تليق بتلك الجامعة العريقة وبتاريخها، حيث ان الاحتفالات بطريقة الرقص الشعبي كما في الشوارع والكازينوهات شيء غير صحيح وخطا ولا يمت للجامعة وهدفها بصلة" مشيرا الى ان "الطالب بطبيعته يحب التفرغ عن المحاضرات والاحتفالات لكن الامر يتوقف عند ادارة الجامعة حيث عليها تنسيق هذه الاحتفالات وتنظيمها بالشكل الذي يليق بالعلم ومستوى الطالب الجامعي ولا ينحدر الى مستوى الشارع. 

سيوف ورماح ودماء ومصاصو دماء، وارهابي مفخخ ، وآخرون يرتدون أزياء عسكرية برتب وشارات يتراقصون مثل راقصات الملاهي ونجوم الراب ، مشاهد مخجلة من عروض تنكرية لحفلات تخرج طلبة جامعيين

الباحث الاجتماعي، حسين الكاظمي، يرى ان "ما يحدث في الجامعات العراقية اليوم من حفلات راقصة يعد ظاهرة غير حضارية وغير صحية وهو خروج عن دائرة الضبط والمنظومة النسيجية والتعليمية للمجتمع،  حيث ان جانب الفرحة والسعادة الذي يعيشه الطالب في الجامعة يجب ان يخضع لمنظومة اخلاقية قيمية تضعها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لان الحرم الجامعي له حصانة وكثير من السلوكيات يجب ان لا تمارس فيه، حيث يجب ان تكون الاحتفالات داخل الجامعة منضبطة وذات سلوك تعبيري حقيقي للطالب الجامعي والهيئة التدريسية ". 

وتنقسم جامعات العراق إلى أربعة أقسام أساسية من الجامعات: الأولى هي الجامعات الحكومية، وهي المملوكة للحكومة، ثم جامعات إقليم كردستان؛ وهي التي توجد ضمن حدود إقليم كردستان ومملوكة لحكومة الإقليم، ثم الجامعات والكليات الأهلية، وهي الجامعات الخاصة غير المملوكة للحكومة لكنها قد تكون مملوكة لمؤسسات غير حكومية ونقابات ومنظمات عامة أو خاصة أو حتى جامعات مرتبطة بمؤسسات غير عراقية، وكذلك الجامعات ومؤسسات التعليم العالي غير المرتبطة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مثل الجامعات والكليات العسكرية وكليات الشرطة والتي تشرف عليها وزارتا الدفاع والداخلية وكليات ديواني الوقفين السني والشيعي،وبلغ عدد الجامعات في العراق 35 جامعة حكومية و45 جامعة وكلية أهلية، وأكاديمية واحدة للشرطة، بإجمالي تجاوز 85 جامعة وأكاديمية تعمل داخل العراق، إلى جانب جامعة تابعة إلى وزارة الدفاع وأخرى تابعة إلى وزارة الداخلية وجامعتين تابعتين لكل من الوقف السني والوقف الشيعي، وتعد جامعة بغداد، أكبر الجامعات العراقية حيث تأسست في بغداد سنة 1958 ،وتقع كلياتها في عدة مناطق هي: مجمع الجادرية، مجمع باب المعظم، منطقة الوزيرية، منطقة الأعظمية، مجمع أبو غريب، منطقة النهضة.

سيوف ورماح ودماء ومصاصو دماء، وارهابي مفخخ ونساء متبرجات ، وآخرون يرتدون أزياء عسكرية برتب وشارات يتراقصون مثل راقصات الملاهي ونجوم الراب ، مشاهد مخجلة من عروض تنكرية لحفلات تخرج طلبة جامعيين، بدلا من حفلات تخرج تقليدية تتوزع بين التقاط الصورة التذكارية الجماعية، واقامة الكرنفالات الطلابية التي تحمل طابع التوديع لنهاية الحياة الجامعية، كيف انحدرت مفاهيم القيم والمبادئ بهذه الاتجاهات والسلوكيات والمظاهر الشاذة والدخيلة على مجتمعنا بكل ارثه الحضاري والتاريخي بهذا التدني والإساءة لكل المفاهيم والقيم والمفردات التربوية والإسلامية والأخلاقية ؟ في ظل غياب للدور الرقابي الأخلاقي والوظيفي والمسؤول في الجامعات العراقية. 

استبدل الطلبة في مناسبات حفلات تخرجهم المعنى الحقيقي لنهاية سنوات الدراسة وتعب السنين بطابع الزي التنكري المرعب والمخزي وهو الصفة الأغلب للأزياء التنكرية الجامعية والتي هي بحسب اكاديميين ترجمة واقعية لصور الموت والتفنن في أشكال القتل لما يدور من أحداث دامية في العراق، فيما يعــد آخرون بعض فعالياتها تجاوزاً لمعايير الذوق العام والعرف الاجتماعي والديني. 

لقد تفاقمت في الاونة الاخيرة وضمن الحفلة التنكرية التي تسبق حفلات التخرج الرسمية لطلبة الجامعات الاستعراضات التي تتم في أغلب الأحيان، بملابس لا تراعي الذوق العام، أو تكون خادشة للحياء، أو تقدم مناظر غير مقبولة اجتماعيا ، وابتكر الطلبة ازياء حتى لاهل القبور والسفاحين وسط مشاهد دموية مقززة ، ظننا منهم انهم قد جاءوا في حفلاتهم هذه بشيء مبتكر ! والحقيقة انهم حرفوا مفاهيم الذوق العام عن طالب الجامعة وامسى الناس ينظرون الى هؤلاء الطلبة نظرة دونية لاتليق بالمستوى العلمي الذي حصلوا عليه ، سيما وان طلبة كليات الطب وهي اعلى تخصص علمي في الجامعات يشاركون ايضا في تلك الحفالت التكرية سيئة الصيت.  

وبحسب احد طلبة الجامعات ، فأنهم يعدون الحفلة التنكرية، "مسرحا مفتوحا ليرتدوا فيه أزياء غريبة تتجاوز جميع القيود التي تفرضها الجامعة، ومكانا ليبتكروا فيه سنويا، أساليب جديدة وغريبة من التنكر للمشاركة بهذه الحفلات، كألازياء التراثية للدول المختلفة، والأطفال والمجانين والمتسولين والمهرجين، والموتى ومصاصي الدماء إضافة إلى شخصيات شهيرة ".! 

يقول والد احد طلبة المرحلة الاخيرة في الجامعة ، أن "الحفلات التنكرية لا بأس أن تكون ضمن حفلات التخرج، شريطة أن تجسد المجال الذي تعلّم فيه الطالب، كأن يتنكر خريجو كلية الزراعة بملابس الفلاحين، أو يرتدي خريجو كلية الطب زي (أبقراط أبو الطب)"، منتقدا البعض "ممن يستغلون الحفلات التنكرية للترويج لظواهر بعضها يدعو للعنف، والآخر مستهجن من المجتمع بأسره". 

ووسط صخب هذه الحفلات والمبالغة بارتداء الأزياء الغريبة والتنكر بشخصيات دموية مشوهة، دعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى التوجيه بـ"مراعاة الذوق العام في إقامة حفلات التخرج وبحسب ما أفاد به المتحدث الرسمي باسمها الدكتور حيدر العبودي فان "الإعمام ليس تدخلا من الوزارة بما سيرتديه الطلبة بهذه الحفلات، إنما هو توجيه لمراعاة الذوق العام واحترام الحرم الجامعي بكل ما يحمله الصرح من خصوصية علمية 

ووصف أكاديميون حفلات التخرج التنكرية للطلبة ، بانها "خروج عن المألوف في التكاليف التي يتحملها الطالب من ناحية توفير الأزياء أو إقامة الولائم وغيرها"، داعين إلى "الاكتفاء بحفلات التخرج الرسمية وتلك التي تقام بقاعات خارج الكلية وعدم المبالغة بابتكار ازياء دخيلة على المجتمع او من وحي افكار دموية  خادشة للحياء والذوق العام. 

وعلى مايبدو فان حفلات تخرج  طلبة الجامعات العراقية الاخيرة ترجمت بشكل لايقبل الشك الواقع المزري للبلاد والتمرد على المفاهيم والقيم النبيلة السامية للمجتمع ،واستبدلت صفة الطالب الجامعي الذي يكن له المجتمع كل الاحترام والتقدير وتعول عليه الدولة في بناء مستقبل البلد استبدلته باخر مشوه تارة يحمل سيفا والدماء تغطي ملابسه واخرى يتراقص مثل الغانيات ، مايستدعي بحق وقفة جادة تشترك فيها جميع المؤسسات الحكومية والمدنية لوضع حد لهذا التمادي والتمرد الذي ينذر بمستقبل هجين لا يحترم العلم بل يبجل كل ما هو دخيل وهجين ومروع .


 

اختيار المحررين