السلاح.. بين القبائل والفصائل !

2833 مشاهدة
01:01 - 2021-11-25
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز / تحقيقات وتقارير

الدولة اذا ارادت فعلت ..
فخلال أيام يكون لها ما أرادت، ولم نشهد حينها  سلاحا غير سلاح الدولة، وعندها سينام العراقيون وأبوابهم مفتوحة، لا ثأر شخصيا اوعشائريا،  ولا عنف  يترجم الفكرة والعقيدة الى دماء ! 
يردد العراقيون دوما: "ليست المشكلة في السلاح بل في الأمان" كما لو أن انهما مرتبطان بعضهما ، واضحى العراق بلداً غير قابل للامان بعد اكثر  من 18 سنة من "الديموقراطية" التي لاتشبه الديمقراطية اصلا .


صورة من الارشيف لانفجار كدس للعتاد داخل حسينية في مدينة الصدر
"حددت المادة 24 من قانون حيازة الاسلحة النارية عقوبة حيازة وحمل الأسلحة بدون ‏إجازة بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تزيد على مليون دينار، وشدد العقوبة ‏وجعل الفعل جناية بعد أن كان جنحة وذلك بالعقوبة بالسجن لكل من هرب أسلحة أو قام ‏بصنعها وقد تصل عقوبتها للإعدام إذا كان بهدف إشاعة الإرهاب أو الإخلال بالأمن العام لذلك ‏نلاحظ أن حمل وحيازة السلاح بدون اجازة يعتبر جنحة الا اذا كان الهدف إشاعة الإرهاب فأنه ‏جناية".‏

اصبح بحوزة الميليشيات فائض من السلاح يمكن أن يغطي حاجة جيوش لذلك لم يكن مفاجئاً أن تلجأ العشائر او الفصائل او الجهات المسلحة الاخرى إلى استعمال الأسلحة الثقيلة في معارك بعضها ضد بعضها الآخر

والمادة الأولى من قانون الأسلحة ذكرت أنواع السلاح الناري ويشمل ‏المسدس والبندقية الآلية وبندقية الصيد ولا يشمل مسدسات الألعاب الرياضية التي تحدث ‏صوتاً للانطلاق وكذلك الأسلحة الأثرية أو الرمزية او التذكارية فهي غير مشمولة بالقانون فلا ‏تحتاج الى ترخيص ويرجع في تحديد نوع السلاح الجهة الفنية المختصة وهي مديرية الأدلة ‏الجنائية في وزارة الداخلية بعد إرسال السلاح للفحص الفني وتحديد الفعل سواء مخالفاً للقانون ‏أم غير مخالف باعتباره ليس سلاحاً نارياً ولا يحتاج لترخيص بحمله وحيازته لقاضي التحقيق ‏أو محكمة الموضوع بعد احالة الدعوى عليها.‏" 
ولكن ... القانون يقف هنا عاجزا رغم التشريع ، يقف عاجزا امام سلاح تعدى المسدس والبندقية والرمانة اليدوية الى طائرات مسيرة ومدافع وهاونات ، ليست من ضمن ترسانة الدولة العسكرية بل هي ترسانة الفوضى والخراب الذي حل بالبلد ، تخرج حالما يشعر اصحابها بان مصالحهم على المحك وانهم مهددون حتى ولو بالقانون !!

صورة لنزاع عشائري في جنوب العراق
كان العراقيون على موعد مع الحرية عام 2003، حرية بمزاج عراقي متوتر محتقن وأجندة غامضة لم يفهم العراقيون منها شيئاً في حين ظلت أبجديات العيش تتراجع وسط فوضى أعادتهم إلى زمن ما قبل الدولة التي كرهوها بعد أن أثقل عليهم وجودها، ومن يتذكر تلك الأيام لا بد أن تبرز أمام عينيه أسواق السلاح التي انتشرت في المدن العراقية قبل أن تحل محلها أسواق المخدرات، كان السلاح يومها البضاعة الأرخص ثمناً بحيث لا يساوي ثمن قطعة السلاح كلفة المادة التي صنعت منها.
تحول العراق بعدها الى بلد خُطط له أن يمضي إلى الهاوية ،حدث ذلك قبل أن تظهر الميليشيات باعتبارها بديلاً مستورداً عن الجيش العراقي الذي سارع الحاكم المدني الأميركي بول بريمير إلى حلّه في خطوة انتقامية مهدت لإلغاء قانون التجنيد الإلزامي الذي بدأ العمل به عام 1935، ليصبح السلاح الذي كدسه نظام البعث المباد عبر سنوات حروبه فائضاً عن الحاجة  بيد احزاب السلطة وميليشيات وفصائل يكون اداتها في التعبير عن معتقداتها وافكارها بدل الحجة والمنطق والعقل والدليل . وبدا هذا جليا بعد ان عجزوا عن اقناع الناس بما يعتقدون ولم يقدموا لبلدهم ومواطنيهم سوى المزيد من التراجع والتخلف والتشبث بالخرافات والظنون والاوهام ، ظنا منهم انها ستحبس الناس داخل قوقعة القدسية المزيفة التي اختلقوها لانفسهم .

ان الدولة تخلت عن دورها القانوني لفرض هيبتها لتمارس دور الوسيط بين المتخاصمين المتقاتلين من المسلحين على شتى مشاربهم من أجل وقف نزيف الدم والإضرار بالممتلكات الشخصية

اصبح بحوزة الميليشيات فائض من السلاح يمكن أن يغطي حاجة جيوش لذلك لم يكن مفاجئاً أن تلجأ العشائر او الفصائل او الجهات المسلحة الاخرى  إلى استعمال الأسلحة الثقيلة في معارك بعضها ضد بعضها الآخر التي غالباً ما تنشب لأسباب تافهة وبدلا من ان تحل بالحكمة، تحل "بالهاونات" ، وبدا الاستقواء بالسلاح في ظل دولة ضعيفة السمة الابرز في بلد يلبي لمن يريد كل الرغبات  مفتوح على كل شيء الا النظام والقانون والسلم المجتمعي .
 حتى ان الدولة تخلت عن دورها القانوني لفرض هيبتها لتمارس دور الوسيط بين المتخاصمين المتقاتلين من المسلحين على شتى مشاربهم  من أجل وقف نزيف الدم والإضرار بالممتلكات الشخصية.
رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي اصدر قانوناً للعشائر ضمن من خلاله حرية امتلاك السلاح بل واستعماله وكان يوزع بنفسه السلاح على رؤساء العشائربدل ان ينزعه منها كدولة تنمو من جديد لترسيخ مبادىء السلم والعدل والحرية والديمقراطية.


صورة من الارشيف لاستعراض احدى الفصائل المسلحة في العاصمة بغداد
الدولة العراقية اليوم لا تقوى على التحكم بالسلاح الذي سمحت بانفلاته منذ سنوات ولكن الصورة ستبدو أشد قتامة لو عرفنا أن سلاح "الحشد الشعبي" وهو مؤسسة عسكرية رسمية لم يكن بعيداً من الاستعمال الشخصي في المنازعات الفردية والجماعية على حد سواء، وفي التعبير عن الرأي ايضا، وله فيه "مآرب اخرى" .
أما حين يهدد سلاح الميليشيات بشكل صريح سلطة القانون من خلال استعراضات، الهدف منها الإعلان عن استقلالية السلاح المنفلّت، فإن الحكومة التي يُفترض أنها تمثل الدولة، إذ تلوذ بالصمت في مواجهة تلك التهديدات إنما تعلن عن ضعف حيلتها، وهو ما يضعها أمام واحدة من أهم علامات انهيار الدولة التي باتت حاضنة لعناصر موتها، وليس اكثر دلالة على ذلك مما نشهده اليوم من المعترضين على نتائج الانتخابات التي جرت في تشرين وتلويحهم المستمر بتهديد السلم الاهلي والدولة ككل في حال لم يحصلوا على ما ارادوا من مقاعد حتى وان كانوا خاسرين ! ولسان حالهم يقول : "لو العب لو اخرب الملعب "
 فبدلا من ان يكون السلاح بيد الجيش والقوات الامنية حصرا للدفاع عن الوطن من التهديدات الخارجية والحفاظ على الامن الداخلي ، تشظى هذا السلاح وضاع بين القبائل والفصائل، ليتحكموا هم بالدولة في غياب واضح لسلطة الدولة على هؤلاء.
لذلك فإن التمييز بين السلاح المنفلّت والسلاح المنضبط مسألة غاية في التعقيد بالنسبة إلى دولة، كانت مخازن أسلحة جيشها ولا تزال مفتوحة لميليشيات تعددت مصالحها، غير أن مرجعيتها كلها تتخذ من هذا السلاح متكئا لترهيب خصومها وتمرير افكارها بدل الحوار والسياسة والاقناع. 

صورة لانفجار مخزن اسلحة تابع لاحدى الفصائل المسلحة

لم تتضح بعد معالم دولة حقيقية في العراق ، فالدستور مرن يطوعه المتنفذون بالسلطة والاحزاب كيفما شاءوا ، يهددون المواطن والدولة وهم في السلطة ولكن بسلاح خارج عن اطار الدولة بعد عجزهم عن تقديم ما يقنع الناس  وبالاحرى بعد فشلهم في تقديم انموذج لدولة يحلم بها العراقيون ، دولة للجميع وليست لمكون او فئة ،دولة تعمل بالمعاني الانسانية الحقة .. معادلة صعبة والاصعب تقبلها في ظل بلد ينبغي ان يحكم بالقانون، ولكن القانون فيه عصا يشار بها الى خصوم الاحزاب ومن ركب الدولة حصانا ليشبع رغباته ولايهم عنده سواء اقتتل الناس ام انفرط عقد السلم الاهلي ، فحصانه يشحذ حوافره على الدوام والوجهة معروفة ! ليبقى ابن الخايبة  الحالم بوطن "وردي" يقتل بدم بارد، لا لشيء فقط لان من يمتلك السلاح لايجيد غير تطبيق "فرضة وشعَيرة " على جبين الوطن والمواطن الفقيرين  ! ليبقى نزع سلاح الاحزاب والمليشيات ومن تسلح به خارج اطار الدولة مجرد.. أضغاث أَحلام...

 

اختيار المحررين