الدعاية الانتخابية .. "زحف مبكر" وولائم على أنقاض الوعود

2551 مشاهدة
12:12 - 2021-06-19
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز / تقارير 

هدايا ووعود وولائم و"مهاويل" وصور سئمها العراقيون  .. هذا هو مشهد الدعاية المبكرة لاحزاب وسياسيين واشخاص اغتنوا بثروات العراق .. الاموال لهم وللشعب الوعود ! 


أقل من اربعة أشهر على موعد اجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق ،والمقررة في العاشر من تشرين الأول المقبل، موعد ينتظره العراقيون بفارغ الامل، ليقولوا لاولئك الجاثمين على صدورهم "كفى" ويحققوا تطلعات لطالما انتظروها ودفعوا لاجلها اغلى الدماء واعز الاحبة ، ويأمل العراقيون على اختلاف مشاربهم بان تجرى الانتخابات في وقتها وبكل شفافية ونزاهة وعدالة، وتكون مؤشرا لانطلاقة جديدة تذوب معها كل الخيبات ويغادر فيها العراقيون آلامهم واحزانهم وفقرهم وصبرهم الذي طال. 


من الأرشيف يافطات تملأ الشوارع والأرصفة انتخابات 2014
وعلى امل ان تأتي الانتخابات بوجوه وطنية تضع نصب اعينها هم شعبها وبلدها وتعيد للعراق القه فاعلا معطاءا عزيزا وكريما ، ورغم قلة حيلة هؤلاء الوطنيين وشح مواردهم وغنى انفسهم، بالمقابل تنطلق حملات انتخابية لكتل وقوى سياسية واحزاب متسلطة متنفذة مبكراً، الامر الذي دق ناقوس خطر من ان هذه الكتل السياسية والاحزاب والشخصيات التي تمتلك المال والموارد والسلطة وقد تمر من خلالها الى نفوس الشعب في ظل حاجة ملحة للخدمات ومطالب اخرى قد تقنع المواطن البسيط بانها استحقاقه ليكون "اصبعه" هو الثمن ويكون هو نفسه الضحية مجددا. 

ظاهرة هي الأولى من نوعها في العراق منذ عام 2003، ففي العادة تنطلق الحملات الانتخابية قبل شهرين أو أقل من موعد فتح صناديق الاقتراع. 

دخلت القوى السياسية المتنفذة ممن تمتلك السلطة والمال "المال السياسي "، بحملات مبكرة للترويج عن نفسها مجددا واعادة تدوير اشخاص فاشلين فاسدين اغتنوا على حساب ثروات ، ولتداري بذات الوقت سوءتها،  وبشتى الطرق  والاساليب، فيما لم تحرك مفوضية الانتخابات ساكنا وتقوم بواجباتها لردع هذه الظاهرة ، هذا اذا ما علمنا ان قانون المفوضية يوجب معاقبة حملات الترويج قبل انطلاقها، مع فرض رقابة على استخدام المال العام أو مقدرات الدولة في الحملات الانتخابية. 

غياب التشريعات القانونية التي تحاسب الأحزاب على مصادر التمويل وتأسيس إمبراطوريات مالية ،و شراء الذمم الى جانب السلاح الهائج كالثور يهجم على كل من يقف بوجهه، كلها مكنت هؤلاء من الولوج مبكرا دون حسيب او رقيب في الترويج لانفسهم واحزابهم وبرامجهم البائسة

من مركبات ملونة بالوان تدل على لون الحزب الى ولائم "المفطح والثريد" واكساء بعض الشوارع بالسبيس ونصب محولات كهرباء جديدة في عدة مناطق ورفع حواجز تفتيش أمنية، الى صور سياسيين يشاركون في جلسات واجتماعات عشائرية، ويزورون مستشفيات ومخيمات نازحين،ووو.. ووعود باتت "حامضة "، انطلق هؤلاء في حملاتهم الانتخابية ليتقربوا زلفى الى المواطن وتتكرر هذه الظاهرة كل اربع سنوات لتتكرر معها مأساة العراقيين ،والمواطن يعرف انهم ياتون كل اربع سنوات ويطلقون الوعود ويعرف ايضا انها وعود كاذبة ولكن !! 

منصات التواصل الاجتماعي ومكاتب الأحزاب، هي الاخرى انطلقت  بصور مرشحيها  الذين لم يغادروا ذاكرة العراقيين منذ 2003 وحتى اليوم ، وخطاب طائفي تارة وقومي او مناطقي تارة اخرى لجذب الجماهير المؤيدة ، ما يعد مخالفة صريحة لقانون الانتخابات في العراق.  



أرشيف الدعاية الانتخابية لسنة 2018
وبدأ المرشحون ماراثون التسابق على نشر صورهم في الشوارع وعلى الأرصفة وبين الازقة الآيلة للخراب بسببهم انفسهم ، بينما بالغ اخرون في التجاوز على الممتلكات العامة والأبنية الحكومي واستغلوا حتى أسيجة المدارس والمستشفيات و نقاط التفتيش، وراحوا يضعون صورهم بجوار صور الشهداء ايضا .. الشهداء الذين ضحوا بدمائهم لكي  لايتسلط هؤلاء مجددا على رقاب الشعب ، ولم تسلم الجوامع والحسينيات من بصمات هؤلاء الساسة المخضرمين فسادا.  

المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة غلاي، قالت في تصريح : "أن مجلس المفوضين لم يصادق لغاية الآن على المرشحين، كما لم تنطلق مرحلة الحملة الدعائية الخاصة بهم لنحاسبهم. 
وما زالت أسماؤهم قيد التدقيق والتحقق ولم تكتمل بعد"، لكنها لم تنكر علم المفوضية بان هؤلاء فعلا قد بدأوا مبكرا بتوزيع الهدايا وحملات الصيانة للطرق واستبدال محولات الكهرباء وغيرها مما يسيل له لعاب المواطن البسيط !

انتخابات مبكرة وليس دعايات مبكرة هذا ما اراده الشعب وقتل من قتل لاجله ، كرامة ووحدة وحرية فكر وتحرر انسان ،هذا ما يسعى اليه العراقيون وليس استبدال محولة هنا واكساء طريق هناك وهدايا لاتشبه الهدايا وكلام معسول معجون بالحقد

احد النواب الحاليين اشار في حديث الى أن استغلال أموال الدولة، يتم من خلال المسؤولين التابعين للأحزاب المتنفذة ، عبر تنشيط مشروعات في بعض المناطق، وتقديم خدمات عاجلة للسكان، وفق الاختصاص، فضلا عن قضايا الرشاوى، والدفع المباشر، والوعود الانتخابية، مستدركا بالقول ان الصراع على المناصب الذي حدث خلال الفترة الماضية، جاء من أجل استغلال تلك المواقع في الترويج الانتخابي، إذ أن الأشخاص الذين يمتلكون سلطة ونفوذا أو وجاهة قبل الانتخابات، تكون حظوظهم بالفوز أكبر، وهذا ما يجعل التنافس على المواقع الحكومية، والأموال العامة، يشتد بشكل كبير، وكأنها غنائم.

هيئة النزاهة، ولجنة النزاهة في البرلمان ومفوضية الانتخابات، وكونها جهات معنية بالامر  ينبغي لها  أن تتصدى بوضوح  لهذا الاستغلال الانتخابي، وتفرض عقوبات مشددة بحق المخالفين ، فلا جدوى من اجراء انتخابات مبكرة ينتظر فيها العراقيون ان يلمسوا تغييرا وبالمقابل تلوح في الافق معالمها مسبقا ، فالمتنفذون واصحاب المال السياسي والفاسدون حتما سيحصدون المقاعد بالاموال والتدليس والوعود والولائم والغنائم . 

من الأرشيف " احنه گدها " شعار لاحدى الكتل السياسية في انتخابات 2018

ان غياب التشريعات القانونية التي تحاسب الأحزاب على مصادر التمويل وتأسيس إمبراطوريات مالية ،و شراء الذمم وضخ الاموال للدعاية الإعلامية، الى جانب السلاح الهائج كالثور يهجم على كل من يقف بوجهه، كلها مكنت هؤلاء من الولوج مبكرا دون حسيب او رقيب في الترويج لانفسهم واحزابهم وبرامجهم البائسة . 

انتخابات مبكرة وليس دعايات مبكرة هذا ما اراده الشعب وقتل من قتل لاجله ، كرامة ووحدة وحرية فكر وتحرر انسان ،هذا ما يسعى اليه العراقيون وليس استبدال محولة هنا وواكساء طريق هناك وهدايا لاتشبه الهدايا وكلام معسول معجون بالحقد لكن الحاجة اليه جعلت السياسي الفاشل المغتني على حساب ثروات البلد يسرح ويمرح "ويتمنطق" على بسطاء لايفقهون سوى البحث عن تأمين لقمة العيش. 

العراقيون سئموا الوعود ولن تنطلي عليهم تلك الوجوه الغبراء التي لم تجلب الى البلد سوى الخراب والطائفية وحصر الفكر في زاوية المذهب والطائفة والعرق والتي اقفلت عقول الناس بالبدع والخرافات وقصص كرهها حتى التاريخ . 

ان كان قد بدأ بعضهم بالترويج لنفسه مبكرا وهو مقتدر بالمال والسلاح احيانا ، فثمة اخرون مقتدرون بوطنيتهم وحبهم لبلدهم ونزاهتهم، وعلى الناس ان لاتختار من يضحكها ساعة ويبكيها دهرا، وحتى يوم الاقتراع ومشهد الصناديق قد ينتفض الناس بثورة انتخابية عارمة كاشفين زيف من اضحكهم ساعة وابكاهم دهرا ليختاروا الاصلح ومن يمثلهم بحق، ليعيد اليهم حقهم المسلوب وثروتهم التي بددها الفاسدون على امبراطوريات بنوها على انقاض شعب يتضور فقرا .

اختيار المحررين