السوداني .. مهمة معقّدة وتربص صدري

17664 مشاهدة
09:11 - 2022-10-15
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز /تحقيقات وتقارير

مرّ العراق بعام من المأزق والانسداد السياسي بعد اجراء الانتخابات المبكرة في تشرين الاول من العام 2021 ، وانعكس هذا الانسداد والوضع السياسي الضبابي على توتر وتعقيدات وعنف مستمر، وفي 13 تشرين الأول 2022،  ومع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتكليف رئيس جديد للحكومة اجتاز العراق خطوة صعبة  قد تمهد لمرحلة من الاستقرار السياسي وقد لاتمهد لذلك بحسب المعطيات على ارض الواقع، سيما وان رئيس الوزراء المكلف ولد من رحم الطبقة السياسية التقليدية التي خبرها الشعب العراقي وفشلت منذ العام 2003 بادارة الدولة وتحقيق مطالب الشعب العراقي وشابها الفساد ونشرت الفوضى والطائفية والعنف خلال تصديها لادارة الدولة على مر كل تلك السنين، من دون أن تفكر بتغيير وإصلاح لطالما طالب به العراقيون سلميا  . 

 

لحظة اداء رئيس الجمهورية اليمين الدستورية بحضور رئيس المحكمة الاتحادية

كلّف رئيس الجمهورية المنتخب عبد اللطيف رشيد مرشح الاطار التنسيقي الشيعي محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة الجديدة في ظل فشل القوى السياسية الكبرى على الاتفاق منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول 2021، في مهمة قد تكون معقدة وصعبة ومع اختيار التيار الصدري الخروج من البرلمان وعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، مكتفيا على مايبدو بالتربص والترقب وقد يخفي في جعبته ما لاتعرفه القوى السياسية الاخرى وقد تعود الخلافات من جديد إلى الواجهة لكن هذه المرة سيكون الشارع العراقي هو الخصم الاول والوحيد للقوى السياسية المشتركة بالعملية السياسية ولحكومة السوداني بالتحديد .

قد يواجه السوداني وبحسب المعطيات على الارض مهمة معقدة تتمثل بتهدئة الشارع سياسياً، وإقناع الصدريين بمنهاج حكومته واستقلاليتها  وهو تحد صعب

من هو رئيس الحكومة المكلف ؟
ولد محمد شياع السوداني في مدينة العمارة جنوبي العراق عام 1970 ،من قبيلة السودان العربية القحطانية،وعندما كان في العاشرة من عمره أعدم نظام صدام حسين والده و5 من أفراد عائلته لانتمائهم لحزب الدعوة المحظور حينها ،وحصل السوداني على عدة درجات علمية منها البكالوريوس من كلية الزراعة بجامعة بغداد عام 1992 والماجستير في إدارة المشاريع عام 1997،وعمل عام 2004 بعد الغزو الأميركي للعراق بمنصب قائم مقام مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، قبل أنّ يتولى منصب محافظ ميسان عام 2005، ثم منصب وزير حقوق الإنسان عام 2010، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة المسؤولة عن تنفيذ قانون "اجتثاث حزب البعث العراقي"، وتولى وكالة في أوقات لاحقة عدة وزارات، أبرزها التجارة والصناعة عامي 2015 و2016 ، وينتمي سياسيا لحزب الدعوة تنظيم الداخل، وفاز في انتخابات 2014 عن كتلة "دولة القانون"، التي يرأسها نوري المالكي، قبل الإعلان عن انسحابه من الحزب في العام 2016، وتأسيسه لحركة "تيار الفراتين" .

محمد شياع السوداني رئيس وزراء العراق الحالي
جاء تكليف محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ليؤكد تراجع الصف القيادي الأول من قادة الأحزاب والكتل في تولي رئاسة الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، حيث يحسب السوداني 52 عاماً، على الجيل السياسي الثاني لأحزاب الإسلام السياسي، التي تصدرت واجهة العمل السياسي والحزبي في العراق خلال العقدين الماضيين ، حيث شدد السوداني في كلمة له بعد تكليفه برئاسة الحكومة على أنه سيقدم تشكيلته الحكومية "في أقرب وقت ممكن" ووصف حكومته بحكومة الانجاز .

اعتبر ناشطون ترشيح "السوداني" بمثابة استفزاز للشعب العراقي، وخطوة تؤكد تحدي "الإطار التنسيقي" لإرادة العراقيين ومطلب القوى السياسية خارج "الإطار" بضرورة اختيار شخصية "غير جدلية"

قد يواجه السوداني وبحسب المعطيات على الارض مهمة معقدة تتمثل بتهدئة الشارع سياسياً، وإقناع الصدريين بمنهاج حكومته واستقلاليتها  وهو تحد صعب قد لا يجعل السوداني صلبا امام كل هذه التحديات والكثير من الملفات المعقدة والشائكة التي تركها اسلافه رؤساء الحكومات السابقة، اضف إلى ذلك ملف المليشيات والفصائل المسلحة والتدخلات الايرانية بالشان الداخلي العراقي .

رئيس الجمهورية يكلف السوداني بتشكيل حكومة جديدة

في كانون الأول 2019،تحفظ  زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على ترشيح السوداني لرئاسة الحكومة عقب استقالة عادل عبد المهدي وقبل اختيار مصطفى الكاظمي، وهو ما يجعل من المشهد السياسي في البلاد غير مكتمل، من ناحية مخاوف تصعيد الصدريين ضد السوداني باعتباره خارجا من رحم  حزب الدعوة.

وفقاً للدستور العراقي النافذ فإن أمام السوداني 30 يوماً لتشكيل الحكومة الجديدة، التي ستكون وفقاً لمبدأ التوافق السياسي المعمول به في البلاد، وعبر توزيع الحقائب الوزارية بين الطوائف الرئيسة الثلاث،(الشيعة والسنة والاكراد )، مع منح حقائب أخرى لقوى الأقليات بواقع وزارة لكل واحدة منها، وهو ما يرفضه الصدر ويعتبره سبباً في تفشي الفساد والطائفية  بالبلاد والفشل في تقديم الخدمات الأساسية.

رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف رشيد

وبواقع الحال اضحى "الإطار التنسيقي" الكتلة االاكبر داخل البرلمان العراقي، بعد حصوله على غالبية مقاعد نواب الكتلة الصدرية، وبواقع 134 نائباً في البرلمان من أصل 329 نائباً، ما يجعله الفاعل الأساسي في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وهذا بحد ذاته سيف ذو حدين قد يقطع السوداني وينهي امال الاطار التنسيقي بالتفرد بالسلطة مع غياب التيار الصدري وانقسام  وتباين مواقف قوى سياسية وناشطين في العراق بين تأييد ورفض لإعلان تحالف قوى "الإطار التنسيقي" ترشيح محمد شياع السوداني ، فيما على الجانب الاخر ثمة حالة ترقب لموقف التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الفاعل الاكثر شعبية، والخارج من العملية السياسية على مضض وهو يمتلك 73 مقعدا في البرلمان، فهل يفرط بكل هذا.

اعتبر ناشطون ترشيح "السوداني" بمثابة استفزاز للشعب العراقي، وخطوة تؤكد تحدي "الإطار التنسيقي" لإرادة العراقيين ومطلب القوى السياسية خارج "الإطار" بضرورة اختيار شخصية "غير جدلية" ولم يسبق لها أن تسلمت مناصب وزارية ثبت فشلها في إدارتها ، حيث توعدوا الحكومة المقبلة بـ"ثورة الجياع" ، اذ تسود الأوساط السياسية والشعبية حالة ترقب بانتظار إعلان رئيس التيار الصدري موقفه رسميا من ترشيح السوداني، لكن مصادر سياسية مقربة اكدت ان السوداني اجتمع قبل أيام من تكليفه بمسؤولين من التيار الصدري وحصل على ضمانات بعدم عرقلة ترشيحه، بحسب مصادر سياسية مقربة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

القوى السياسية العراقية

وعلى مايبدو فان حكومة السوداني المرتقبة ستواجه تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية شائكة وملفات خارجية معقدة تتمثل بملف المياه مع ايران وتركيا فضلا عن ملف حصر السلاح بيد الدولة والخروقات الامنية والقصف الصاروخي على مدن اقليم كردستان وتعيين الخريجين وغيرها ومحاربة الفاسدين جديا، اذ يرى مراقبون أن السوداني لم ينجح من قبل في إدارة وزارات في الحكومات السابقة، وربما لا ينجح في مواجهة التحديات الراهنة وهي الاصعب بطبيعة الحال، ما قد يدفع التيار الصدري إلى إسقاط حكومته عبر تحشيد الشارع وهو السيناريو الاقرب والذي يؤكده صمت زعيمهم مقتدى الصدر.

صورة لاجتماع الصدر مع نوابه من الكتلة الصدرية

تعد القوى السياسية انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للوزراء انجازا كبيرا ،ويعده اخرون وهم كُثر بمثابة صب الزيت على النار ، اذ لايمكن لهذه القوى ان تمضي بحكومة مكتملة الشرعية من دون قوى اخرى فاعلة على الساحة العراقية ولها ثقلها السياسي والشعبي وتمتلك قاعدة جماهيرية واسعة تحركها متى ما شاءت، واذا ما احسن السوداني خلط كل هذا ووضعه في ميزان وطني متعادل الكفتين يراعي مصلحة العراقيين ككل مستفيدا من اخفاقات سابقيه، وقد يفلح ويمضي قدما، لكن ان بقي حبيس القوى التي اوصلته الى رئاسة الحكومة دون قرار وطني شجاع سيهوي سريع مثلما هوى غيره، لاسيما مع وجود "خنجر الصدر" وهو يتربص خاصرة الحكومة الجديدة نجاحا او فشلا وبين هذا وذاك فإن الحديث عن نجاح او فشل حكومة السوداني المرتقبة سابق لاوانه، فالايام القادمة قد تحمل الكثير من المواقف والمفاجآت.
  

اختيار المحررين