اوكرانيا بين الدبّ والغرب

2751 مشاهدة
10:13 - 2022-01-29
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز / تحقيقات وتقارير 
 
تتصاعد وتيرة المخاوف من اندلاع حرب على الحدود الأوكرانية الروسية ، وقد تكون أكبر من أي وقت مضى خلال اكثر من ثلاثين سنة ، في ظل غياب واضح للدبلوماسية بين روسيا ودول الغرب ، فالدبابات الروسية المحتشدة على حدود روسيا واوكرانيا ، والصواريخ و الغارات الجوية على المواقع الأوكرانية ، تشكل تصعيدا للأزمة التي قد تدخل مرحلة جديدة من الصراع ، لكن موسكو تنفي وجود نية لديها لغزو اوكرانيا رغم أنها حشدت نحو 100 الف جندي على حدودها وسبق أن استولت على اراض اوكرانية، قبل سبع سنوات ، حينما عزل الأوكرانيون رئيسهم الموالي لروسيا في عام 2014، واستولت روسيا على شبه جزيرة القرم الجنوبية وضمتها إلى اراضيها واستولى الانفصاليون المدعومون من روسيا على مساحات شاسعة من الأراضي الشرقية لأوكرانيا حيث يحارب المتمردون الجيش الأوكراني منذ ذلك الحين في صراع أودى بحياة أكثر من 14ألف شخصاً. 

صور لانتشار القوات الروسية على الحدود الاوكرانية

حرب تلوح من جديد بين روسيا وأوكرانيا , وسعي غربي لفرض عقوبات على روسيا في شتاء لايشبه سابقاته وبرود حد الانجماد بين دول الغرب ممثلة باوربا وامريكا ودب روسي يكشر عن انيايه ساعيا لمغامرة عسكرية، في وقت لا يحتمل العالم فيه المزيد من التصعيد  والازمات  . 

التحذيرات الغربية لموسكو تتصاعد وتيرتها كل يوم، لمنعها من القيام بعمل عسكري في اوكرانيا، ولهجة تحذير ووعيد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تتغير والاوضاع في تطور مستمر.  

خبراء يرون أن سيناريو الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا يزال "نظريا" لحد الآن ،وفي حال تحقق فسيشكل أحد أكبر الانتكاسات للسلام في أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية

ويبدو ان بوتين يسعى من خلال التصعيد العسكري على الحدود الروسية الاوكرانية  لضمانات تسمح بـمنع التوسّع المستقبلي لحلف الناتو نحو الشرق أو نشر منظومات أسلحة تهدّد روسيا انطلاقا من الأراضي الأوكرانية وفي دول أخرى مجاورة ،وتعتبر موسكو أن الغرب انتهك وعودا إثر انهيار الاتحاد السوفياتي، كانت تقتضي بعدم توسيع حدود الناتو لتشمل دول أوروبا الشرقية والجمهوريات السوفيتية السابقة، فيما ترفض الدول الغربية استبعاد توسع حلف الناتو شرقا، مع اصرار بوتين على عدم قبول انضمام اوكرانيا  للناتو ويعتبره "خطا أحمر"، في وقت تدعم  موسكو الانفصاليين الموالين لها وهم يخوضون حربا ضدالقوات الأوكرانية منذ اكثر من  ثماني سنوات. 
 

صورة لقوة أمريكية في اوكرانيا اعتبرها الكرملين خطوة تصعيدية ستزيد التوتر

قلق غربي قد يبدو مبررا بعد نية موسكو غزو أوكرانيا  من جديد ونشرها عشرات الآلاف من الجنود الروس وبمختلف أنواع الأسلحة على طول الحدود بين البلدين، مبررة  ذلك بأنها تشعر بتهديد لأمنها القومي. 
 
الرئيس الأوكراني فولوديمير سيلينسكي، اكد في تصريح نشرته احدى الصحف الالمانية، بأن جهود ردع روسيا لم تسفر عن أي نتائج لحد الآن، مضيفا "نحن ممتنون للدعم الغربي، لكن هذه الجهود الجماعية في الوقت الحالي ليست كافية لتغيير سياسة موسكو"
 
وبالفعل ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لم يتغير أي شيء على طول الحدود الروسية الأوكرانية، ولم يعطِ الرئيس بوتين أي إشارة تؤكد استعداده لوقف التصعيد ،بل على العكس ازداد عناده من خلال فعاليات عسكرية بالذخيرة الحية على حدود البلدين. 
 
تشترك أوكرانيا وروسيا منذ مئات السنين بروابط ثقافية ولغوية واجتماعية، مذ كانتا جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تعد أوكرانيا ثاني أقوى جمهورية سوفيتية بعد روسيا، وتمتلك أهمية استراتيجية واقتصادية وثقافية، ومنذ انفصال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي، تنافست كل من روسيا والغرب لبسط نفوذ أكبر فيها، للحفاظ على ميزان القوى في المنطقة لصالحهما ، بينما تعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، أوكرانيا منطقة عازلة بين روسيا والغرب، وفي ظل التصعيد المتواصل بين موسكو وكييف تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي لإبعاد أوكرانيا عن السيطرة الروسية، حيث تسارعت مؤخرا جهود ضمها في حلف الناتو. 
 
 فيما تسعى المانيا للحفاظ على حد أدنى من العلاقات الجيدة مع موسكو اقتصاديا على الاقل لحاجتها المتزايدة للطاقة، لكنها بذات الوقت تتعرض لضغوط من شركائها الغربيين وعلى رأسهم واشنطن التي تلوح بفرض عقوبات شديدة في حال تجاوزت موسكو الخطوط الحمراء، عقوبات تعول فيها الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.  

يبدو ان بوتين يسعى من خلال التصعيد العسكري على الحدود الروسية الاوكرانية لضمانات تسمح بـمنع التوسّع المستقبلي لحلف الناتو نحو الشرق أو نشر منظومات أسلحة تهدّد روسيا

صحيفة "نويه تسوريخه تسايتونغ" الصادرة في سويسرا كتبت إن "وراء العقوبات الاقتصادية يلوح في الأفق أيضا الخيار النووي، فهل سيتم إقصاء روسيا من نظام الدفع بالدولار؟ الأمريكيون سيفكرون مرتين قبل الإقدام على هذه الخطوة التي ستضر بروسيا، لكنها ستجبرها أيضًا على البحث عن بدائل، على سبيل المثال جارتها الشرقية الصين التي تتمتع بعملة مستقرة للغاية وتقدم حاليًا نسخة رقمية من اليوان، بهدف طويل الأجل يتمثل في ترسيخ عملتها في التجارة أيضًا.  

الخارجية الألمانية هددت باستمرار روسيا بعواقب اقتصادية قاسية في حال هاجمت أوكرانيا، مؤكدة أن دول التكتل ستتبنى موقفا مشتركا في حال حدوث عدوان روسي جديد على كييف، وان الاتحاد الأوروبي يتضامن بشكل كامل مع أوكرانيا وحذرت من "عواقب دبلوماسية واقتصادية قاسية"، في حال المساس بسيادة اوكرانيا.  
 
خبراء يرون أن سيناريو الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا يزال "نظريا" لحد الآن ،وفي حال تحقق فسيشكل أحد أكبر الانتكاسات للسلام في أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية ،ورغم أن موازين القوى العسكرية تميل بشكل واضح لروسيا، ليس فقط من حيث القوة العسكرية التقليدية، ولكن أيضا باعتبارها قوة نووية معترف بها دوليا، غير أن أوكرانيا تعتبر بدورها قوة عسكرية إقليمية لا يستهان بها. 
 
ويبدو ان مغامرات بوتين لم تتوقف بعد احتلال روسيا لخُمس مساحة جورجيا في عام 2008، وضمها شبه جزيرة القرم في عام 2014، لكن رد فعل القوى الغربية حينها كان فرض عقوبات لا تزال روسيا تعاني منها إلى يومنا هذا،  وتسعى القوى الغربية للتلويح بعقوبات اقتصادية "قاسية" ومكملة من جديد لردع بوتين عن الإقدام على مغامرات مماثلة لتلك التي قام بها في جورجيا والقرم، حيث يجري الاتحاد الأوروبي محادثات مع الولايات المتحدة وبريطانيا حول إمكانية فرض عقوبات مالية على روسيا في حال تجرأت وشنت هجوما على أوكرانيا .

جندي اوكراني يحمل سلاحه

تصعيد خطير في المنطقة ينذر باندلاع حرب وشيكة بين روسيا والغرب وقد لاتنجو منه دول لم تضمد جراح حروبها الداخلية والخارجية بعد ، دول ليس لها ناقة او جمل لا في روسيا ولا اوكرانيا، لكن قد يلقي بها حظها العاثر في طريق الحرب المحتملة، في وقت يشهد العالم فيه انتكاسات وازمات انسانية واقتصادية وسياسية وعلى طول مساحة المعمورة ،وقد لا ينجو منها احد الا اذا غلّب الفرقاء مصلحة الانسانية على نزوات امتلاك الطاقة والسيطرة على الأضعف .

 

اختيار المحررين