جدلية الكتلة الأكبر .. هل تعود في تشرين مجددا؟

1086 مشاهدة
08:07 - 2021-10-22
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز / تحقيقات

بحسب قانون الانتخابات الجديد، يُقسّم العراق إلى 83 دائرة انتخابية بدلا من 18، وستذهب أصوات الناخبين إلى مرشحيهم مباشرة، ليفوز  الحاصل على أعلى الأصوات، خلافا لقانون الانتخابات السابق.


 320 مقعدا من مقاعد مجلس النواب، سيتنافس عليها 3243 مرشحا، من بينهم 951 امرأة، للفوز بـ 83 مقعدا كحد أدنى، وهي "الكوتا" الخاصة بالنساء (مقعد واحد في كل دائرة انتخابية)، أي ربع أعضاء مجلس النواب، و 9 مقاعد مخصصة للمكونات الأخرى، 5 للمسيحيين ومقعد واحد لكل من المكون الأيزيدي والصابئة المندائيين والشبك والكرد الفيليين. 


مخطط يوضح اعداد مقاعد الكتل النيابية بناءً على نتائج الانتخابات
وزعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مقاعد مجلس النواب على المحافظات مع حصتها من مقاعد "الكوتا"، بـ 71 مقعدا في محافظة بغداد، و34 في نينوى، و25 في البصرة، و19 في ذي قار، و18 في السليمانية، و17 في بابل، و16 في أربيل، و15 في الأنبار، و14 في ديالى، و13 في كركوك، و12 في كل من محافظات واسط، ودهوك والنجف وصلاح الدين، و11 في كربلاء والديوانية، و10 في ميسان، و7 في المثنى.

من الطبيعي ان تكون الكتلة الاكبر التي تمتلك مقاعد باريحية نتاج المخاض الانتخابي للشعب وليس السياسيين، فالشعب باقتراعه هو من حدد ملامح الكتلة الاكبر سلفا

ويحق لـ 25 مليونا و182 ألفا و594 عراقيا التصويت لانتخاب 329 عضوا في مجلس النواب الجديد في انتخابات تشرين، إلى جانب مشاركة 789 مرشحا من المستقلين، سيشارك في الانتخابات 110 حزبا سياسيا و22 تحالفا من القوائم الانتخابية.

انتخابات مبكرة جاءت بضغط من حراك الشارع العراقي الذي طالب في تشرين عام 2019 بتغيير المنظومة السياسية التي وصفها بانها لم تقدم للعراق وشعبه اي منجز على كافة الصعد، مُعرّيا بذلك الساسة الفاسدين وارباب السلطة ممن سئم العراقيون من وجودهم داخل العملية السياسية ومنذ عام 2003

مخطط يوضح عدد مقاعد البرلمان العراقي وتوزيعها حسب المحافظات
وعلى مايبدو فإن المخاوف مازالت هاجس الشارع العراقي، من تكرار سيناريو 2010 بشأن الحكومة المقبلة، نظرا للجدل الدائر حول مفهوم "الكتلة الأكبر" داخل البرلمان، خاصة وأن قانون الانتخابات الجديد لم يحسم ذلك الجدل للحد من الصراع الازلي حول ترشيح رئيس للحكومة، في ظل تضارب التفسيرات من قبل المحكمة الاتحادية.
 
وبحسب المعطيات على الارض، فإن جدلية الكتلة الأكبر سوف لن تنتهي،  لأسباب عدة أبرزها أنه كان من المفترض إجراء تعديلات دستورية تشمل المادة الخاصة بها، كي يتم تحديد الكتلة الاكبر وكذلك فأن المحكمة الاتحادية خلال تفسيراتها في الأعوام السابقة 2010 و2014، أثارت الجدل ايضا، لذا فالخلاف سيستمر بسبب عدم معالجته،  مايعني أن من سيحصل على اكثر عدد من المقاعد سيشكل الحكومة المقبلة ويغض الطرف عن الكتلة الاكبر، وان لم تسعفه الارقام وبقيت ضبابية سيلجأ الى "عناد" الكتلة الأكبر "كطوق نجاة". 

بحسب المعطيات الاولى لنتائج انتخابات 10 تشرين الاول 2021 فان الجدل حول الكتلة الاكبر سيبقى قائما في ظل تكالب الكتل الصغيرة والكبيرة على المغانم الوزارية والدرجات الخاصة وقد تُغيَّب المادة (45) في بلد لايحترم القانون والاستحقاق الانتخابي

ومن الطبيعي ان تكون الكتلة الاكبر التي تمتلك مقاعد باريحية نتاج المخاض الانتخابي للشعب وليس السياسيين، فالشعب باقتراعه هو من حدد ملامح الكتلة الاكبر سلفا،  وعليه فان الاستحقاق الانتخابي الشعبي هو من يفترض ان يكون سيد الموقف. 

وقد تعود مشكلة الكتلة الاكبر من جديد، وسط ضبابية تلف نتائج الانتخابات بعد اعلان المفوضية عنها، لاسيما وأن التفسير الحالي هو اعتبار الكتلة الأكبر التي تتشكل بعد الجلسة الأولى، وليست تلك التي تفوز بالانتخابات وتكون نتاج الاستحاق الجماهيري، مايهدد العملية السياسية برمتها وتعود الكتل الضاربة بعمق العملية السياسية فاعلة من جديد، حيث لا تغيير يذكر.  


من الارشيف لاجتماع الرئاسات مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
 المادة (45) من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020، هي الاخرى ستكون عصا في دولاب التحالفات قبيل تشكيل الحكومة كما اعتدنا ان نرى هذا في كل دورة، وفي حال تطبيقها ستقف عثرة في طريق الكثير من التحالفات السياسية واحلامها الوردية،حيث نصت المادة الخامسة والاربعون، على انه (لا يحق لأي نائب أو حزب أو كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة فائزة بالانتخابات الانتقال إلى ائتلاف أو حزب أو كتلة أو قائمة أخرى إلا بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات مباشرة، دون أن يخل ذلك بحق القوائم المفتوحة أو المنفردة المسجلة قبل اجراء الانتخابات من الائتلاف مع قوائم أخرى بعد اجراء الانتخابات).  

من الارشيف اجتماع لبعض اعضاء البرلمان اثناء مناقشة قانون الانتخابات الاخير والنافذ
وبالعودة الى ما حدث خلال الانتخابات الماضية في مايو 2018، والجدل الكبير الذي حصل بشأن الكتلة الاكبر، حيث حُصر التنافس بين تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وفي نهاية المطاف، جرى تشكيل الحكومة بآلية "التوافق" دون الاعلان عن الكتلة الأكبر، مايؤشر ان ثمة خلل كبير في ادارة العملية السياسية باق حتى بعد انتخابات تشرين المراد لها ان تكون مختلفة تماما عن سابقاتها، بعد ان خرج الشعب العراقي برمته مطالبا بتغيير الوجوه الفاسدة والمجربة واعادة بناء هيكلة العملية السياسية بدماء جديدة لم تتلطخ ايديها بالفساد والمحسوبية والطائفية، لكن جميع المؤشرات التي ابرزتها الدعايات الانتخابية الاخيرة للمرشحين اثبتت عمق تجذر الطائفية والمصالح الضيقة على حساب مطالب الشعب، الا القلة القليلة التي نادت وتنادي

عملية العد والفرز اليدوي للاصوات لاحدى المحطات الانتخابية 2021
بمغادرة الطائفية والقضاء على الفاسدين ومن اغتنى على حساب ثروات البلد،فهؤلاء اصطدموا بمال سياسي وتسخير لامكانات الدولة استخدمها السياسيون القابعون منذ 2003 وحتى اليوم، الى جانب شراء الذمم والبطاقات الانتخابية والهدايا وطرق دعائية ما انزل الله بها من سلطان، حتى ان احدهم وضع دعايته الانتخابية بين الموتى في المقابر!

من الارشيف لاجتماع تحالف الفتح الذي تلقى خسارة كبيرة في هذا الانتخابات
ويظهر التناقض جليا في تطبيق المادة 76 من الدستور التي تقول بان رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عددا لتشكيل مجلس الوزراء بعد 15 يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، وبالعودة الى انتخابات عام 2010،فان المحكمة الاتحادية العليا قالت ان الكتلة الاكبر هي التي تتشكل داخل قبة البرلمان وأثناء الجلسة الأولى، وحينها كان الفائز بالانتخابات اياد علاوي، ولما صدر قرار المحكمة الاتحادية فان الكتلة الاكبر اصبحت لنوري المالكي انذاك، وبقى هذا التفسير ساريا. 

وبدأ ترويج التيار الصدري بانه سيحصل على رئاسة الحكومة، وذلك قبل اعلان الصدر عن مقاطعته للانتخابات وانسحاب اغلب مرشحي تحالف سائرون المرتبط به من الترشيح عبر وسائل الاعلام وليس بشكل رسمي، ما يعطي مؤشرا خطيرا بأن هؤلاء لم ولن يتركوا فرصة للآخرين من غير المجربين للدخول بالعملية السياسية وخدمة شعبهم. 

وبحسب المعطيات الاولى لنتائج انتخابات 10 تشرين الاول 2021،فان الجدل حول الكتلة الاكبر التي ستشكل الحكومة سيبقى قائما، في ظل تكالب الكتل الصغيرة والكبيرة على المغانم الوزارية والدرجات الخاصة،وقد تُغيَّب المادة (45) في بلد لايحترم القانون والاستحقاق الانتخابي،  وسيبقى التفسير مطاطيا يطوّعه من بيده المقاعد المريحة التي كسبها من هنا وهناك ليتحكم بالبرلمان،  وتبقى المحكمة الاتحادية رهن القوي تفسر مايشتهيه، ويبقى العراقيون ايضا في دوامة الكتلة الاكبر التي يجب ان تخرج من رحم الناخبين وليس السياسيين، "لتعود حليمة الى عادتها القديمة" وتبدأ بعدها دورة حياة ليرقة النائب المتنفذ ويجهز على ماتبقى من ميزانية الدولة، أما اولاد الخايبة،"محيسن وجاسم.وعلاوي ومزعل" فسيبقى الحال على ماهو عليه لاربع سنين اخرى قحطا، هذا اذا ما عاد القدامى وعاد الجدل وعادت الكتلة الاكبر  ضبابية من جديد.

من الارشيف لتظاهرات تشرين 2019 للمطالبة بتغيير المنظومة السياسية


اختيار المحررين