رمضان والفضائيات.. غياب لمعنى الشهر الفضيل

4806 مشاهدة
06:37 - 2022-04-14
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز / تحقيقات وتقارير

مع بداية شهر رمضان المبارك من كل عام تطرق ابوابنا القنوات الفضائية مستعرضة عضلات مسلسلاتها وبرامجها وتتزاحم امام شاشة التلفاز الدعايات والاعلانات، لتروج لهذا البرنامج او ذاك ويتبارى مقدمو البرامج فيما بينهم ليحصدوا اكثرعدد ممكن من المشاهدات لترضي مالكي القنوات الفضائية والممولين "ويطش" مقدموها ، ولم تختلف المسلسلات والبرامج التلفزيونية في شهر رمضان هذا العام  2022، عن الدورات البرامجية السابقة، بل ازدادت اسفافا وشراسة في محاولة لتغييب معنى روح شهر رمضان الفضيل وغايته الاسمى في تهذيب النفس والصبر والسمو فوق ملذات الحياة ومغرياتها وتقويم الانسان ومراجعته لنفسه. 


إسفاف وابتذال وهبوط وعدم مراعاة للذوق العام، هكذا تحولت الفضائيات في هذا الشهر الفضيل إلى مفترس يلتهم قيم المجتمع الفضلى في مشهد من العهر والابتذال يتجلى من خلال برامج محلية عراقية تعرض على القنوات الفضائية واخرى من خلال قنوات على اليوتيوب، واضحى رمضان شهر المسلسلات والرقص والاحاديث المخجلة ، وباتت اغلب  موضوعات برامجه لا تمت باي صلة للثقافة او التاريخ الاسلامي اوحتى الفن الملتزم متبعدة عن حرمة وقدسية هذا الشهر الذي اريد له ان يكون شهر الله عبادة ومراجعة للنفس وتغلبا على شهواتها . 

لم يعد رمضان شهر العبادة والتصالح مع النفس والسمو والايثار والتقرب إلى الله عز وجل بل اضحى شهر الفضائيات والمسلسلات والبرامج التلفزيونية التي غاب فيها طابع ومعنى الشهر المبارك واختلطت حتى بالسياسة لمسخ هوية الفرد وحرفه عن مساره الديني والاخلاقي 

لقد اضحت البرامج المقدمة للعائلة العراقية محليا فاقدة لابسط مقومات الهدف الاسمى لهذا الشهر المبارك وطغت مشاهد الاثارة واللقطات المشوهة والتشجيع على الانحراف والعري والشتيمة على اغلبها ، في رسالة بائسة يسعى من خلالها مخرجو المسلسلات لإظهار المجتمع العراقي على أنه "منفتح" !، إلا أن الكثير من  المشاهد أثارت استياء الشارع العراقي الذي يريد مشاهدة برامج تليق بمعنى الشهر الفضيل مع الاحتفاظ بروح الدعابة والنكتة والضحك المعقول .  

يقول الصحفي جهاد زاير، ان :" الدراما العراقية لم تنجح في تجسيد روح شهر رمضان في سيناريوهاتها ،لان صفة السطحية والسذاجة غلبت عليها"، مضيفا :" انا لا أتابع أي مسلسل عراقي على أي قناة ، لأني لا اجد فيها ما يجذبني ، اصبحت منبراً للسياسة والإسفاف والابتذال والانحطاط بالذوق العام لأدنى المستويات ". 

لقد اضحت البرامج المقدمة للعائلة العراقية محليا فاقدة لابسط مقومات الهدف الاسمى لهذا الشهر المبارك وطغت مشاهد الاثارة واللقطات المشوهة والتشجيع على الانحراف والعري والشتيمة على اغلبها

ويشير زاير ،الى ان بعض الفنانين العراقيين يلجأون إلى المشاركة في الاعمال الفنية الهابطة نتيجة حاجتهم لموارد مالية كي يؤمنوا معيشتهم ،بالإضافة الى عدم وجود رقابة فنية تمنعهم من التمادي بالضعف والاستهانة بعقول الناس". 

لم يعد رمضان شهر العبادة والتصالح مع النفس والسمو والايثار والتقرب إلى الله عز وجل بل اضحى شهر الفضائيات والمسلسلات والبرامج التلفزيونية التي غاب فيها طابع ومعنى الشهر المبارك واختلطت حتى بالسياسة لمسخ هوية الفرد وحرفه عن مساره الديني والاخلاقي ، في ظل اموال طائلة  تنفق على هذه الأعمال ، فبدلا من انتاج اعمال تنمي عقول الناس والمجتمع راحت تروج لافكار دخيلة على مجتمعنا واقتحمت الاسرة العراقية بافكار مخجلة . 

بحسب تقرير لمجموعة المرشدين العرب فان العدد الكلي للقنوات الأرضية في العراق يرقى الى 21 قناة من بينها 20 خاصة و49 قناة فضائية، ولك كان تتخيل الكم الهائل من الضخ الاعلامي الرمضاني لهذه الفضائيات على اختلاف توجهاتها حتى تضج العقول بما تقدمه من محتوى هابط لايرقى الى مستوى الفرد العراقي ورسالة الاعلام الحقيقية ، ولاينظر منتجو البرامج التفلزيونية والقائمون على الفضائيات الى شهر رمضان على انه شهرعبادة وورع ، بل شهر أرباح ومنافسة و"طشة" اعلامية.  
  
ثمة خطر حقيقي تشكله برامج بعض الفضائيات على الدين والمجتمع  يتمثل في الإساءة للانسان والدين على حد سواء ، وذلك من خلال التشكيك في المعتقدات وازدراء الإسلام والسخرية منه، فهناك برامج فكاهية تعرض يتخلل نصوصها بعض من هذا الدس المقصود والجهل بالدين والاستخفاف به،الخطر الذي تشكله بعض برامج الفضائيات التي تعرض في شهر رمضان الفضيل على أمن المجتمع وسلامته يتمثل ايضا في بعض مشاهد العنف والقتل وتأثيرها السيئ على الأطفال والشباب ،وكذلك على العلاقة بين أفراد الأسرة، متجسدا بالصورة السلبية التي تظهرها بعض المسلسلات للأسرة وتهدم من خلالها القيم الفاضلة والعلاقة بين الابن والبنت والاب والام وتظهر مشاهد دخيلة على مجتمعاتنا ، سواء اكان ذلك مقصودا ام جاء في سياق سيناريو البرامج. 
 
في ظل عدم وجود ميثاق شرف للفضائيات يلتزم فيه القائمون على هذه الفضائيات بالحفاظ على الآداب والذوق العام وعلى قيم وتقاليد المجتمعات في الأعمال التي تعرضها هذه الفضائيات وغياب الرقابة الحكومية المستمرة ، والقوانين التي تنظم عمل الفضائيات خصوصا في شهر رمضان المبارك ،ستتمادى تلك الفضائيات اكثر فاكثر ببرامج اشد وادهى ومواجهة الخطر الذي تشكله هذه القنوات يتطلب خططا وبرامج زمنية لأداء المهام والواجبات، مما سوف يقلل وبشكل كبير الوقت الذي نقضيه ويقضيه أولادنا أمام بعض هذه الشاشات التي تسعى جاهدة لتخريب وتدمير المجتمعات بالسموم التي تبثها .

اختيار المحررين