بوتين يقضم اوكرانيا.. والغرب متردد!

5306 مشاهدة
10:38 - 2022-03-05
تقاریر و تحقیقات

الداعي نيوز /  تحقيقات وتقارير 
 
تعتبر روسيا أوكرانيا ضمن نفوذها الطبيعي منذ قرون عندما كانت اوكرانيا جزءا من الامبراطورية الروسية، حيث ان اغلب الأوكرانيين يتحدثون اللغة الروسية، ولهم ذات الثقافة والديانة، وكانت هذه الدولة في وقت من الأوقات جزءا من الاتحاد السوفيتي حتى حصلت على الاستقلال عام 1991، ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، تم قبول 14 دولة من أوروبا الشرقية في حلف الناتو، 4 منهم مجاورة لروسيا ، كما تم منح أوكرانيا إمكانية الانضمام إلى الناتو في عام 2008، لكن الناتو قام بتجميدها حينذاك. 

لحظة إعلان بوتين الهجوم على أوكرانيا

في العام 2014 قام حلف الناتو باستعدادات لوجستية في دوله الأعضاء في أوروبا الشرقية واعد المطارات للتعزيز السريع لقواته رداً على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الذي عد مخالفا للقانون الدولي ، ويواصل الناتو تطبيق اتفاقية (حلف الناتو- روسيا لعام 1997)، والتي تحظر التمركز الدائم الإضافي لقوات قتالية كبيرة في الدول المنضمة إلى الناتو. 
في 24 شباط 2022، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا من قبل القوات المسلحة الروسية التي تمركزت سابقًا على طول الحدود، وتبع الغزو غارات جوية استهدفت المباني العسكرية في البلاد، وكذلك دخول الدبابات عبر حدود بيلاروسيا ، واعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أصدرت أوامر لجميع القوات بالهجوم على جميع الاتجاهات بعد رفض أوكرانيا التفاوض مع روسيا حيث نسفت 6 سفن تابعة للبحرية الأوكرانية بالقرب من جزيرة الثعبان الواقعة في البحر الأسود ،واعلن الجيش الروسي انه سيكثف هجماته بسبب رفض أوكرانيا التفاوض مع روسيا.  

صورة للجيش الروسي

الهدف مما يسميه بوتين "عملية عسكرية خاصة" هو "حماية الأشخاص الذين يتعرضون للانتهاكات والإبادة الجماعية منذ ثماني سنوات" على حد قوله ، في اشارة الى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في مارس عام 2014، وكانت هذه علامة فارقة وبداية لحرب غير معلنة، وفي نفس الوقت، بدأت قوات روسية شبه عسكرية في حشد منطقة الدونباس الغنية بالفحم شرقي أوكرانيا، كما أعلنت جمهوريتان شعبيتان في دونيتسك ولوهانسك، يترأسهما روس.  

يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تبرير الغزو: يجب على روسيا "الدفاع" عن نفسها، ووقف "الإبادة الجماعية" و "إزاحة النازيين" في أوكرانيا مبررا ذلك بـ "التوسع شرقا لكتلة الناتو

في اليوم الاول للهجوم الروسي سيطرت القوات الروسية  على 6 مناطق في أوكرانيا، بسرعة فائقة فيما دعا الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي الشعب الأوكراني إلى مطالبة مسؤوليه بسحب جميع الأسلحة الثقيلة من المناطق المأهولة، زاعما أن الجيش الروسي لا يقصف المناطق السكنية كما دعا شعبه إلى القتال ضد قوات روسيا، مؤكدًا أن الحلفاء الغربيين سيرسلون أسلحة إضافية إليهم ،وواجهت العملية الروسية مقاومة شديدة من قبل القوات الاوكرانية ولجان الشعب التي تشكلت للدفاع عن البلد.  

الصورة لآثار القصف الروسي على مناطق أوكرانية

واصدرت أمريكا وكندا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا والمفوضية الأوروبية بيانات استنكار وادانة للاجتياح الروسي لاوكرانيا القريبة لاوربا والغرب فيما فصلت  بنوكا روسية عن نظام سويفت، واعلنت تلك الدولة انها ملتزمة بفرض إجراءات وعقوبات تمنع البنك المركزي الروسي من استخدام احتياطاته الأجنبية كما اعلنت عدة دول انها ستغلق أجواءها أمام الخطوط الجوية الروسية بينما اعلنت عدة دول اوربية اضافة الى الولايات المتحدة الامريكية انها سترسل مزيدا من المعدات العسكرية إلى أوكرانيا وشحنات وقود، مشددة على فرض عقوبات حازمة على روسيا وافراد وكيانات سياسية وعسكرية روسية. 
 الرئيس الامريكي جو  بايدن قال ان بوتين سيدفع ثمنا باهظا لهذا الغزو على المدى البعيد وسيفشل في نهاية المطاف، ودخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة بتبنّي جمعيتها العامة قرارا يطالب روسيا بـ"التوقف فورا عن استخدام القوة" ضد جارتها. 

 الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

وتتواصل المعارك في أوكرانيا على محاور مختلفة ،وسط تباين في بيانات السيطرة والخسائر بين موسكو وكييف وضبابية اعلامية تلف الازمة.  
واشتدت وتيرة المواجهات العسكرية بين الجيشين الروسي والأوكراني في مدن عدة، أبرزها العاصمة كييف، وخاركيف (شرق)، وخيرسون (جنوب) التي أعلنت القوات الروسية دخولها، وسط مخاوف دولية من اقتراب حرب المدن ، فيما اكد الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن بلاده ستستقبل 16 ألفا من المتطوعين الأجانب في أول مجموعة للدفاع عن حرية أوكرانيا وشعبها ،كاشفا عن ان الجيش الروسي غيّر إستراتيجيته العسكرية بسبب صمود الشعب الاوكراني ، موضحا -في خطاب متلفز- أن أوكرانيا تحافظ على خططها الدفاعية وأن روسيا لا تحقق أي تقدم إستراتيجي. 

الامين العام للامم المتحدة : ان "هذه الحرب لا معنى لها لانها تنتهك مبادئ الميثاق الدولي حيث  تضمن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة

ويحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تبرير الغزو: يجب على روسيا "الدفاع" عن نفسها، ووقف "الإبادة الجماعية" و "إزاحة النازيين" في أوكرانيا مبررا ذلك ب "التوسع شرقا لكتلة الناتو، مما يجعل بنيته التحتية العسكرية أقرب إلى حدود روسيا ،بينما يقول حلف الناتو ،ان المجموعات القتالية التي يبلغ قوامها الإجمالي 5000 جندي أصغر بكثير من أن تشكل تهديداً حقيقياً لروسيا، التي يبلغ قوام قواتها ما يقدر بنحو 850 ألف جندي في الخدمة. 

صورة تظهر معاناة مواطنة أوكرانية بعد القصف الروسي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال ان "هذه الحرب لا معنى لها لانها تنتهك مبادئ الميثاق الدولي حيث  تضمن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة الحق في "الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس" في حالة وقوع هجوم مسلح، ولكن هذا ليس هو الحال فيما يتعلق بروسيا، كما يقول مارسيلو كوهين، أستاذ القانون الدولي في معهد الدراسات الدولية والتنمية في جنيف، وأضاف كوهين "أن حجج بوتين لا أساس لها من الصحة لعدة أسباب". أولاً، المنطقتان الانفصاليتان ليستا دولتين بمعنى القانون الدولي ثانياً، تصرفت أوكرانيا لغاية حصول الغزو ضد المنطقتين "ليس بشكل عنيف" ضد المنطقتين. وثالثًا، "الاستخدام المكثف للقوة ضد المنشآت العسكرية في جميع أنحاء أوكرانيا غير ضروري وغير متناسب". 

الرئيس الامريكي جو بايدن

في غياب أي دليل على هجوم مسلح من قبل أوكرانيا، يظل العمل الروسي فعلياً حرباً دون أي مبرر بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لكن السبب الحقيقي للحرب في اوكرانيا يبقى حبيس امراء الحروب من الاشتراكيين والرأسماليين وعلى مايبدو انها حرب لوجهين متناقضين يقوضان امن واستقرار العالم منذ قرون ، معسكران وهدفان اشتراكي ورأسمالي، والخاسر في النهاية هي الشعوب المتطلعة للسلام، ولكن لا سلام مع معسكرين يتناطحان كثورين على حلبة هشة قد تهوي بهما الى القاع ويتغير وجه العالم الى ملامح مرعبة !!وعلى مايبدو ايضا انه صراع اختار اوكرانيا "لسوء حظها" ميدانا لتصفية حسابات الغرب مع روسيا الجامحة ، ومن يدري قد يتسع الميدان ليشمل دولا اخرى، لنشهد ثالث حرب عالمية، لكن هذه المرة حرب نووية قد تصهر الجميع ..

متظاهرون يحملون لافتات وأعلاما أوكرانية جنوب فرنسا ضد الغزو الروسي لأوكرانيا

اختيار المحررين