منارات ربانية

إذا كان السكوت من ذهب متى يكون الكلام أغلى ؟

578 مشاهدة
12:09 - 2021-03-25
إضاءات ربانية

إن انشغال النفس بحالها وهي تعيش واقع الحياة بتطبيق قوانينها من معرفة للنفس ذاتها بتحديد النقص والحاجة المستمرة الى موارد الحياة الى العمل والجد والاجتهاد في البحث عن ذلك سواء النفس الإنسانية أو النفس العامة لكل المخلوقات وفي ذلك لا ينفع نفس شيئا إذا لم تثبت وجودها وتحقق هدفها من الحياة في هذا الوجود الواحد لتكون في شغل شاغل في حالها كأنها دائما في هلاك وفي عذاب تريد نجاة الى تلك الغاية وهذا ما نراه في واقع كل المخلوقات سيما لو نظرنا الى الحجر والشجر قبل كل شيء وقبل النظر الى الإنسان الذي ترى القلة من جنسه ممن يكون حقيقة قد اكتشف موضع هلاكه بحقيقة نفسه التي تنشده ان يبقيها ويحافظ عليها خالدة باقية بوسائل الحياة . وذلك الصمت الذي نراه وهو من ذهب لمن عقل الحكمة من وجوده في هذه الحياة والحكمة لا ريب فيها الى الوصول الى الغاية بالخلد والبقاء بشعور الفناء والهلاك فلذا نرى الصمت قد بان في كل مخلوق يدأب بسيره والعمل بالجد والاجتهاد لتحقيق هذا الهدف وهذا شيء طبيعي ولا يكون شيء آخر حاله غير طبيعي .

   وكثير من الناس قد وصلوا الى جادة فيها كشفوا شيئا من حقيقة أنفسهم واثروا بذلك الجد والاجتهاد على العبث واللهو فأصبح الزمن عندهم ثمينا في ليلهم ونهارهم والأشياء حولهم بالنظر إليها غالية فلا  يتركوها من غير فائدة واعتبار فأسسوا لذلك لحياتهم دستور وأقاموا دولة للحياة يسودها بالعمل هذا لتلك الغاية الصمت الثمين وبقي أناس معزولين متخلفين عن أولئك وهناك من حقق الغاية فنرى عليه الصمت الاثمن والجد والاجتهاد الأغلى ولا زالوا لم يعرفوا ولم تعرف حياتهم ولم يتبع سبيلهم إلا قلة من الناس ونعني بذلك عبادا نسميهم أنبياء وأولياء وعبادا صالحين ولم يبقوا على صمتهم لأنهم تكلموا فكان كلامهم من ذهب أي أنهم يتكلمون وقت الحرث وبقصد الزرع وبث الحياة في من يحتاج إليها من العاقلين أي أنهم يعطون اليقين لان حياتهم اليقين ولا يتكلمون عن ظن ولا أوهام به يصبحون متفرقين متخلفين وحياة العراقيين اليوم في بداية الطريق بحياة الدستور لتلحق بالذين وجدوا الحياة الطبيعية وانشغلوا بها ليل نهار باحثين بعلم ملكوا بها الحياة ونظموا به مجتمعاتهم عن غاية فيها بقائهم وخلودهم ولعل هذا السبيل للعراقيين يؤدي بهم الى معرفة أوليائهم الذين ملئ الله نفوسهم نورا وحياة أصبح كلامهم من ذهب لأنه ينم عن حقيقة ويقين فأصبحوا غير الذين كلامهم أكثر من عملهم لأنهم لم يملكوا اليقين والنور فأصبحوا يصدرون الأصوات والحركات عن حياة هم بها متفرقون فتكون حياة الحرية هي الدولة الممهدة لنفسها أن تعرف معنى الصمت الغالي والكلام الثمين والأغلى .  


اختيار المحررين