منارات ربانية

رياح التغيير صيحة فطرية بدأت ولن تتوقف

359 مشاهدة
11:48 - 2021-03-24
إضاءات ربانية

الكل يسأل ويترقب , لم وكيف حدث ما يحدث من ثورات وتطلعات للتغيير في الوطن العربي ؟ والجواب المتوفر لهذا السؤال ليس واحدا فهناك من يذهب إلى تبويبه بخانة التنافس السياسي وآخر يصفه بملف التدخل الغربي وغيرهما يجد الحاجة المادية أزهقت الأرواح وشمرت عن السواعد لتنتفض ضد الظلم والطغيان وآخر ينحى منحى غير ذلك وغيره وغيره إلا أن النتيجة واحدة هي جموح الجموع البشرية إلى التغيير فقيرة كانت أو غنية ذات طابع ديني كانت أو علماني وكلها دخلت إلى هذا المعترك راغبة إلى الحرية والرفاهية وكأنها تريد الجنة على الأرض بعد أن ضاقت عليها آفاق الأفكار بمدعيها تطبيقيا سياسيا كان أم دينيا وهذه الرغبة هي التي تحدد منبع هذه الثورات وتزامنها حيث أن التاريخ شهد ثورات وتكلم عنها سببا ونتيجة إلا أن الحال اليوم ليس استمرارية لتلك الأسباب لغيابها فعليا حيث إنها كانت تقوم ضد المحتل أو المنتدب عنه ولم نرها تقوم في آنٍ واحد في بلدان متعددة ولكنها من المؤكد كانت تحمل نفس التطلع لثورات اليوم برغبتها إلى الحرية لتصبح إذن القاسم المشترك بين الماضي والحاضر وإذا ما أخذناها بمعناها الحقيقي وتطبيقها العقلاني فإننا سنجدها السبب الرئيسي لثورات الزمنين مما يعني إن الحاضر امتداد للماضي وان عدم بيان هذا الامتداد ليس واقعيا بل نتج عن الرؤية الخاطئة للحرية والمبنية عليها الأسباب التي انقطعت بظهور الحركة الجديدة والحالة الجديدة للثورات المنبئة بعدم اكتمال الغاية الإنسانية بالحرية النسبية بمعناها المحدد واقعا في الشارع الإنساني الذي اخذ يترنح بين الحدود الفكرية والعقائدية والسياسية من ناحية وبين التطلع الفطري الأبدي والانفتاح الفكري والمعلوماتي وانهيار الحدود العازلة لأفرادها بظهور الآلية العلمية من جهة أخرى فما عادت تستطيع أن تتبين طريقها الفعلي لحركتها التي جاءت عنها الانتفاضات والاحتجاجات خصوصا بعد عودة تبنيها من قبل أهل الجهل المتمثل بدين الظنون والأوهام للحفاظ على المكانة المعتادة مع التغيير ودليل ذلك الدعوة إليها من أيام الجمع ليمنحوا أنفسهم حق التبرؤ من النتائج السيئة التي آل إليها الواقع وانتفض عليها الناس وكذلك رفع شعار صلاة الجمعة وسط الجموع لبيان ما تقدم ونسوا أن أكثرهم كان قبل لحظات يسخّر حنجرته لمدح الرئيس والإبداع والانجاز وهو يساهم شانه شان أسلافه في وأد الفطرة الإنسانية بما يحمله من ظن ووهم فوّلد الفساد وقوّى العناد واشتدت الفتن بين العباد حتى ضاقت الأرض على طلاب الحياة تحت عباءة أهل الكتاب ممن جمع الروايات والأخبار ونسي الخيار وترك المختار وجارى الموروث حبرا على ورق وسرد المكتوب خبرا بلا اختبار ولفظا بلا معنى وطقوسا وشعائر بلا سلطان حق يظهروه بل هو مجرد سلطان جائر سخّروا له الجوامع والصوامع ليهتدي الناس أخيرا إلى ما هم عليه لم يكن يوما أمرا جامعا ليرفعوا صوت التغيير ويعلنوا البراءة من دين بلا ضمير أي فكر بلا حياة وازدهار.

 

وهذا الخيار حقا هو صوت النفوس الوالهة في حب الحياة وهذا التعبير صرخة العقول في وجه الجهل ووميض النور في عتمة الأنانية أي انه مبدأ ما جبلت عليه الإنسانية وهو بنفس الوقت ببيانه اليوم بعد غياب دام قرون يبشر بصحوة حقيقية نامية عن تغيير فطري حقيقي اهتزت له النفوس وشرعت له الظروف ليكون منارا يستدل به المستنير طالبا الحرية ورافعا شعار التغيير لأنه شعر بحاجته أي انه عاد لفطرته ليجد نفسه فقيرا مهددا بالضياع وان لم تتبين هذه الحقيقة بجلاء إلا أنها ما يمكن أن ترى سببا كامنا لهذا الخيار وهي المحفز المبدئي لهبوب رياح المطالبة بوسائل الحياة وهي بباطنها إذا ما تجردت سترى إن عليها أن تجد حقا وسائل الخلود الأبدي بدين الله سبحانه وتعالى والذي عُطّل بالثوابت والمحددات وإتباع الهوى في التفسير والتعبير والتي لن تقف بعد اليوم أمام الشباب المتفكر ولن تخدع نظائرهم لأنهم رأوا ما خلفته ونقموا على ما ولدته ولن تقنعهم بعد ذلك ممارسات التضليل والترهيب بل إنهم سيقدمون إلى الإصلاح خصوصا إذا ما وجدوه ينبع من نفوسهم وبه يجدون سعادتهم ليزدادوا منه خبرة وليصّروا عليه فكرة وهم يعلنون بذلك عودتهم إلى دين القيّمة الذي يبدأ دائما وأبدا بالصرخة الفطرية بحب الحياة ويستمر بالبناء والتربية والسعادة ، فيه التطلع الدائم إلى التغيير الحاضر في كل لحظة وكل مكان لا تحده حدود ولا يوقفه زمن.




اختيار المحررين