الحب هو الغذاء النفسي للطفل

649 مشاهدة
01:35 - 2021-03-25
اسرة و طفل

يخطئ بعض الآباء الذين ينظرون إلى أبنائهم كما لو كانوا مجرد جهاز هضمي، ويغيب عنهم أن الأطفال لا يحتاجون فقط إلى الطعام.. وإنما أيضا إلى الحب والعطف، وإلى أن يشعروا بأنهم مرغوب فيهم وبأنهم يحظون برعاية أسرهم وعنايتها، كما أنهم مصدر سعادتها وفرحها. ومما يؤكد هذه الحقيقة أن الإحصائيات المتعلقة بانحراف الأحداث في مختلف.

المجتمعات المعاصرة تشير إلى أن عدم توفر الوسط الاجتماعي الملائم لنمو الطفل، حيث يحرم الطفل من اهتمام ورعاية والديه وعطفهما عليه… يشكل السبب الرئيسي لانحراف الأحداث.إن الحب هو الغذاء النفسي للطفل، وحاجة الطفل للحب لا تقل عن حاجته للطعام. ويخطئ الآباء عندما يربطون حبهم للطفل بما يحققه من نجاح فيؤكدون له بأنه كلما نجح أحبوه أكثر، وكلما فشل فإن حبهم له يتناقص. وعلى الآباء أن يظهروا لأبنائهم حبهم الدائم لهم، وأن لا ينسوا أن الحب يعتبر من أهم الشروط الضرورية لنمو شخصية الطفل بكيفية سوية. لذا فقد نص المبدأ السادس من الإعلان العالمي لحقوق الطفل على حاجة الطفل إلى الحب والتفهم لكي تتفتح شخصيته وتنمو بكيفية متوازنة.ولتأكيد أهمية الحب في نمو شخصية الطفل فقد نشرت صحيفة الفيغارو الفرنسية نتيجة استطلاع أجري على عينة من الأطفال الفرنسيين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 سنة، وعرضت على الأطفال مجموعة كبيرة من الكلمات، وطلب إليهم اختيار أجمل هذه الكلمات وترتيبها تنازليا حسب تقديرهم لجمالها وما توحيه إليهم من معاني رقيقة. وقد اختار غالبية الأطفال المستجوبين كلمة "حب Amour" كأجمل كلمة في اللغة الفرنسية، أما كلمة الأم Mère فقد جاء ترتيبها الحادي عشر، وكلمة أب Père جاء ترتيبها الخامس والعشرين.ومن المفارقات التي قد نصادفها في مجتمعاتنا في هذا المجال أن الأم، وقد أنجبت ابنها الذي لم تكن ترغب بإنجابه، ينتابها خوف من شعورها بعدم رغبتها بالمولود الجديد، فتحاول إخفاء هذا الشعور بما هو نقيض له، فتبدي اهتماما مبالغا فيه نحو طفلها وعطفا شديدا عليه، كما لو كانت -بطريقة غير واعية- تريد التكفير عن شعورها الآثم إزاء ابنها الذي لم تكن ترغب في مجيئه إلى هذا الوجود. ويكتشف المعالجون النفسيون أحيانا أن التعلق الشديد والمرضي بالطفل قد يكون في الأصل تعبيرا عن رغبة لا واعية برفض هذا الطفل.الطفل غير المرغوب فيه من طرف زوج الأم، أو زوجة الأب:بالنظر لتزايد حالات الطلاق في مجتمعاتنا فإن كثيرا من الأبناء يجدون أنفسهم بعيدين عن أمهاتهم أو آبائهم حيث يجبرون على العيش، في غالب الأحيان، إما مع زوجة الأب أو مع زوج الأم عندما يتزوج الأب من جديد أو تتزوج الأم من جديد.

اختيار المحررين