منارات ربانية

القصابة في بغداد .. بين الامس واليوم

735 مشاهدة
11:15 - 2023-06-13
ثقافة عامة

الداعي نيوز/ ثقافة عامة

تقرير/ علي ناصر الكناني

الخروف بدينار وربع .. وكليو اللحم (بدرهم)!!
يشير احد المصادر التي تناولت مهنة القصابة في بغداد الى ان لكل سوق عدة معدودة (الكصاصيب) الذين يبيعون لحم البقر ولكن باعة لحوم البقر يتمركزون في الشورجة في منطقة تقع بين سوق الغزل والدهانة .. وكذلك يرى عدد منهم في سوق سراج الدين والصدرية ولمعرفة المزيد من التفاصيل عن هذه الحرفة التقينا احد العاملين القدامى بها وهو القصاب حسن فارس من مدينة الكاظمية مواليد 1946 والذي حدثنا عن بداياته مع مهنة القصابة قائلا:

•بدأت مع القصابة منذ الستينيات في سوق العاصمة القديم الذي يقع ضمن سوق القصابين حيث كان لدي محل للقصابة هناك . وبمرور الزمن توطدت علاقتي بالعديد من الزبائن ممن كانوا من الشخصيات التي كانت تعرفها مدينة الكاظمية  ومن هؤلاء الدكتور علي الوردي والشيخ محمد الخالصي والشيخ فاضل الشيخ على الكليدار في الحضرة الكاظمية المقدسة ، كما كان من بين زبائني عدد من الاسر البغدادية المعروفة ومنهم أسرة السادة (ال عطيفة) وأسرة (الدباغ) وأسرة (الخالصي) وأسرة (السيد الصدر) . ويضيف القصاب (ابو ليث): كنت أقوم بتوزيع اللحوم على عدد من القصابين المعروفين بقدمهم في هذه المهنة ونزاهتهم امثال الحاج رسول حميد فارس والحاج حسن شومان ودعبول القصاب وآخرين غيرهم.

وماذا عن الفارق الكبير في أسعار اللحوم بين ما كانت عليه في الامس وما هي عليه اليوم ، وكيف كان وضع الرقابة الصحية بهذا الخصوص؟
-هناك فرق كبير جدا في هذه الاسعار حيث كان سعر الخروف ايام زمان لا يتجاوز دينار وربع في الستينيات اما في الخمسينيات فكان سعره اقل من ذلك . وكنا نبيع كيلو اللحم بخمسين فلسا (درهم) فقط وكنا نعطي المعلاك (الكبد) والباجة مجانا للفقراء من الناس..! اذا كانت القدرة الشرائية ضعيفة في ذلك الوقت اما بخصوص الرقابة الصحية فانها تكاد تكون معدومة على الرغم من وجود المجازر الصحية التي كانت تابعة لأمانة العاصمة وكان يتم تأجيرها الى الاهالي ،اذ كانت في بغداد ثلاث مجازر موزعة على مناطق الكاظمية والشيخ معروف في الكرخ والشيخ عمر في الرصافة , ومن ابرز المتعهدين لهذه المجازر الحاج غالب من الاعظمية والحاج ابراهيم الكاطع في الكرخ اذ من المعروف عنه انه اشترى احد بيوت الاسرة الملكية التي كانت تحكم في العراق ويقع في شارع الاميرات في المنصور بمبلغ (250) الف دينار عراقي وكان المبلغ كبيرا جدا انذاك ، وحسب علمي فان عائلته ما تزال تسكن فيه.
ومن هم ابرز القصابين المعروفين في فترة الستينات .
-اشهر وابرز القصابين هم الحاج سبهان والحاج محمود سمير والحاج محمود سمير ولحاج دعبول والحاج حاتم شومان والحاج راضي هلال والحاج عزيز هلال واخرون لا تحضرني أسماؤهم الان .
•ويروي لنا القصاب حسن فارس ابو ليث ما كان يصنعه القصابون في تلك الفترة عندما تبقى عندهم كميات من اللحم حيث يقول :- بسبب عدم وجود البرادات والمجمدات الحافظة للحوم مثل ما موجود اليوم كنا نتخلص من اللحم الذي يبقى احيانا بكميات كبيرة في اليوم التالي خوفا من تعرضه للتلف فنقوم برميه في نهر دجلة ، لاننا لا نقبل بيعه الى الناس خوفا عليهم من التعرض للاذى ، وهنا اود ان اذكر لك ان اللحوم العراقية هي افضل انواع اللحوم في العالم بحكم النباتات التي تتغذى عليها الاغنام والابقار لذلك تكون معرضة دائما للتهريب الى الدول الاخرى لرخصها ولجودتها.
•وسألنا القصاب (ابو ليث) ان يحدثنا عن موقف طريف سمع عنه او تعرض له خلال عمله هذه المهنة قال: كان احد القصابين يدعى الحاج سبهان يبلغ من العمر (98) عاما قد تعرض بالضرب بقسوة لاحد الجمال الموجودة عنده خلال النهار وفي الليل كان من عادته في فصل الصيف وضع فراشه في فناء الدار وصادف انه لم يكن في فراشه في تلك اللحظة ففوجئ بالبعير الذي ضربه في النهار وهو يقوم برفس فراشه برجليه بقوة وكـأنه يريد الانتقام منه جراء فعلته . فما كان منه في اليوم التالي الا ان يقدم للبعير الطعام ويمرر يده على جسده بلطف في محاولة لاسترضائه والاعتذار منه . وموقف اخر مر بي عندما كلفني احد الأشخاص بنحر بعير له ، وهنا حاول ان يخدعني ممازحا عندما طلب مني اخذ الجلد لي للاستفادة منه ومن المعروف ان جلد البعير لا يصلح للدباغة وعندما اكملت نحر البعير وضعت رقبة البعير المعروفة بطولها الى جانب الجلد ، فقال لي : لماذا اخذت الرقبة مع الجلد فاجبته على الفور : ان الجلد لا يباع بدون الرقبة فضحكنا سوية وفعلا ترك رقبة البعير لي ولم يأخذها..!

اختيار المحررين