منارات ربانية

مبدعون في الذاكرة.. الفوتوغرافي الرائد لطيف العاني

717 مشاهدة
12:18 - 2023-04-29
ثقافة عامة

الداعي نيوز/ ثقافة عامة

تقرير/ علي  ناصر  الكناني 

- الملك فيصل الثاني افتتح اول معارضي الشخصية بحضور الباشا نوري السعيد.. 
- احدى صوري توسطت العملة العراقية السابقة فئة 25 دينار. 
 في الثامن عشر من شهر تشرين الثاني عام ٢٠٢١ رحل عنا الفنان الفوتوغرافي والصحفي لطيف العاني  تولد  كربلاء  عام  1932والذي يعد واحدا  من  بين  ابرز  الفوتوغرافيين  العراقيين الرواد  ومبدعي هذا الفن الجميل  في  اواسط  الخمسينيات والستينيات  من القرن   الماضي وعلى مدى اكثر من سبعين عاما ، ولايخلو  الامر  من الغرابة   في  ان  العاني   وكما  اخبرني بأن  صلته  بالكاميرا قد  انقطعت ومنذ زمن بعيد!! . 

خلال  لقاء  اجريته  مع هذا المبدع  الرائد قبيل رحيله  حاولت  ان  اتعرف  اولا  على  جوانب  من  بداياته  الاولى  مع  فن  التصوير الى  جانب  المحطات  الاخرى  التي  مر بها  خلال  حياته ومسيرته  الفنية  فقال : 
• عام  1953 كانت بداياتي الاولى مع هذا  الفن الجميل وذلك  من  خلال  عملي  كمتدرب في شركة  النفط  العراق  (IBC) على يد  اساتذة  من كبار  المصورين والفنيين الاجانب اثر التحاقي في وحدة  التصوير  الفوتوغرافي  التابعة  للشركة وبعدها  اي في عام  1954 بدأت  امارس  فن  التصوير  كمصور  محترف  بعد  اجتيازي  عدة  دورات  فنية  داخل  الشركة  .  حيث  كلفني  المدير  المسؤول  بتصوير  حفل  افتتاح  المعرض  البريطاني  الزراعي  والصناعي  الذي  اقيم في  منطقة  كرادة  مريم مقابل  جامع  الشاوي  وقد  افتتح  المعرض  حينها  الملك  فيصل  الثاني  وبحضور  رئيس  الوزراء السيد  محمد  الصدر ونوري  السعيد  وصوره كانت بالاسود  والابيض  ، واود  ان اشير  هنا الى  ان  شركة النفط  كانت  هي  الجهة  الوحيدة  التي  تقوم بالتصوير  بالالوان  ويشير  العاني  خلال  رحلة  الاستذكار هذه الى ان الحكومة العراقية  انذاك قامت  بشراء  المحطة الخاصة  بتلفزيون  ( باي  ) وبذلك  يعد العراق  هو  اول  بلد  عربي يدخله  التلفزيون  وكان  ذلك عام 1954. وقد استمر  عملي  في الشركة  حتى  عام  1960 حيث  تم  تعييني في  وزارة  الارشاد  انذاك  فقمت بتأسيس اول  قسم  للتصوير  فيها  ومازلت  اتذكر  انه  بعد ذلك  تم تعيين  مصور  فوتوغرافي  اخر هو الزميل المصور حليم  الخطاط  كما تم تعيين  مصورين  اخرين   من بينهم  نزار السامرائي  وعلي  ورشيد  مصلح  وبولص  حنا  الذي  توليت  عملية  تدريبه وانتقل  فيما بعد  الى  وكالة  الانباء العراقية .  
• ماذا عن  اول  مشاركة  لك في المعارض الفوتوغرافية  ؟  
في  عام 1963 كان  اول  معرض  تقيمه  وزارة  الارشاد  انذاك في  الولايات  المتحدة  الامريكية وضم  اكثر  من مئة صورة   عن العراق  والحياة  العامة  فيه  في شتى  جوانبها  واستمر العرض  لمدة  عامين  تجول  خلالها  في  العديد  من المدن  والولايات  الامريكية  واشرف  على  اقامته  جمعية  اصدقاء  الشرق  الاوسط   وخلال فترة  وجودي  هناك قمت  بتصوير  الحياة  العامة  في  الولايات المتحدة  الاميركية واقمنا  حينها  معرضا  فوتوغرافيا في بغداد  والقاهرة   والقدس  قبل  الاحتلال  وفي  دمشق  وعمان  عام  1964. ويواصل 
 الفنان  الفوتوغرافي  لطيف  العاني  حديثه  حول  مشاركاته الاخرى  ضمن  المعارض الفنية  للفوتوغراف  قائلا  :  
•وفي  عام  1965شاركت  مع  مجموعة  من المصورين  العراقيين  في  معرض  للصور الفوتوغرافية الذي  اقامته  مؤسسة  لي  فوتو العالمية  في  برلين  وكان  من بين  المشاركين  معي  عدد  من المصورين  المعروفين  منهم مراد  الداغستاني  ونزار  السامرائي  وحازم  باك  وجاسم  السامرائي وقد كنت  من  بين  المشاركين  الذين  تم  اختيار  صورهم  والبالغ عددها  ( 600) صورة من مجموع  (  18 ) الف  صورة  من  مختلف  دول العالم  بأختيار  ( 6)  صور من  عشرة  صور  قدمتها  للمشاركة في المعرض  تناولت في  موضوعاتها  جوانب  ثرية من  الحياة  العامة  في العراق .  واود  ان  اشير هنا  الى  انني  خلال  وجودي  في برلين  اقمت  معرضا شخصيا  عن العراق بدعوة  من  جمعية  الصداقة  العراقية  الالمانية  هناك  ،  كما  قمت  بتصوير  المعالم  العامة  للحياة  في المانيا  لأقيم  في  الصور  التي  التقطتها  بعدستي  معرضا  احتضنته  قاعة  كولبنكيان في  بغداد  وذلك  عام  1965 افتتحه  وزير  الثقافة  انذاك محمد  ناصر .  وفي  عام  1966 اقمت  معرضا  اخر  في الكويت  والبحرين  بالتعاون مع  وزارة  الثقافة  في  البلدين  واذكر  انه  طلب  مني  في  البحرين  بتصوير  المعالم  الخاصة  بالبلد  وطبعها  باحجام  كبيرة  ويسترسل  العاني  في  حديثه  الشيق  وذكرياته  التي  عاشها مع فن  التصوير  قائلا :
في الاربعينات  كنت  من  بين  المتدربين  على التمثيل  في شركة بابل للسينما  وهذا  كان حافزاً  لي  لتعلم  التصوير الفوتوغرافي ، وخلال   عملي  ووجودي  في  الوزارة قمت  بتصوير  معالم  العراق  من  شماله  الى  جنوبه  اضافة  الى  استخدام  العديد   من  هذه اللقطات  ضمن اعداد  مجلة العراق الجديد  التي  كانت  تصدر  انذاك  وبلغات عديدة  هي  العربية  والكردية  والانكليزية والفرنسية .  
• وماذا  عن  اول  كتاب  مصور  اصدرته  ؟  
عام  1966 اصدرت  اول  كتاب  مصور  اسمه  (  العراق في  صور )باللغتين  العربية  والانكليزية اعقبه  كتاب  اخر في  ذات الاتجاه  تحت  عنوان  (  مصور من العراق ) وذلك  في  عام  2010وقد  ضم  الكتابين  العديد  من  اللقطات  الفنية  التي   نشر  بعضها  في الصحف  والمجلات  العالمية  ومنها  مجلة  فوتوغرافي الاجنبية .  
•  وهنا  سألت  الفنان   العاني  ان  كان قد تاثر  بأحد  من المصورين فقال  :  
لم  اتاثر  بأحد  ولكن  تستوقفني  دائما صورا  التقطتها  عدسات  مصورين  اجانب  وكذلك  من  المصورين  العراقيين ومنهم  المصور المبدع  مراد  الدغستاني  الذي  مازلت  اعتز بصورته التي  التقطها  لي  عام 1957 وكذلك  تستوقفني صور الفنان  ناظم  رمزي  
•  ماذا تمثل  بغداد  لك  كونك  ولدت  في  محافظة  اخرى  هي كربلاء ؟ 
سكنت  بغداد  عام  1934  وبغداد هي امي  وعندما  اتجول  في ازقتها  وحاراتها  الشعبية  اشعر  بانتمائي  لها  وقد  تنقلت  بين العديد  من  مناطقها  في كلا جانبي  الكرخ والرصافة  ومنها  خضر الياس  في الكرخ  والمهدية  والفضل  في  الرصافة  وقد  وثقت  اجوائها  من خلال  عدستي  بالعديد من  اللقطات الفريدة  التي تحتفظ  بالعديد  منها  المؤسسة  العربية  التي تقوم بتزويد  الصور  لأية  جهة  عالمية  مقابل ثمن .  ويشير  العاني  الى  ان  عملية  التصوير  في الخمسينيات  كانت  اسهل نسبيا  من الان   ومن  دون  تعقيدات .  
•  ثم  سألت  العاني  ان  يخبرني  عن انواع  الكاميرات  التي  كان  يستخدمها  انذاك ؟  
الكاميرات التي  كنت  افضل  استخدامها  في عملية التصوير  هي  (  الرولي فلكس  )  قياس 6×6 وخلال  وجودي في  شركة  النفط  كنت  استخدم  ايضا  كاميرا  انكليزية  الصنع  حجم  6×6 انج  قياس  الكتف الواحد  اما  طول  الفلم  فهو  ( 20) متراً  ووزنها  16كغم   وكان ذلك  عام  1954وعلى ما اذكر  انها  محفوظة الان  في  جامعة  لندن  .  
• وماهو رايك  بالكاميرات  الحديثة ( الدجيتل ) ؟  
قد  تستغرب باني  لم استخدم  هذا النوع  من الكاميرات  لحد  الان  اضافة  الى  انني  لم  اصور  اي  حدث  بعد عام 2003 بل  ومنذ  عام  1977 قد  انقطعت علاقتي  بالكاميرا !! فدفعني  الفضول  بأن اعرف  المزيد  عن  هذا  الامر .  
فقال  على الرغم  من  تواصلي  مع  الجمعية  العراقية للتصوير  بتعزيز  مسيرة  الفوتوغراف  من  خلال  انشطتها الثقافية  ومعارضها  التي  تقام  بشكل  دائم  الى جانب  اجراء  العديد  من  اللقاءات  التلفزيونية معي  في  المحطات  الفضائية  العالمية الى  انني    مازلت  اخشى  الان  ان  احمل  كاميرتي واتجول  في بغداد  لئلا  يعترضني  احدهم ويمنعني او يصادر كاميرتي  بعد  طول  هذه  الرحلة  مع  الفوتوغراف.  
بقي  ان  نعرف  ان  الفنان  الرائد  لطيف  العاني  العديد  من اللقطات  الفوتوغرافية الجميلة التي  تم  طبعها  من  قبل مكتبة الحكمة  خلال  السنوات  الماضية  على  شكل  مطبوعات  وكارتات  سياحية  الى  جانب  استخدام  احدى  لقطاته لفلاحة  من الموصل تحمل حزمة من سنابل القمح   قد  توسطت  العملة  العراقية السابقة  فئة  ( 25) الف دينار.

اختيار المحررين