منارات ربانية

كيف نجت السيارات الملكية والقديمة من موجة الحواسم الكاسحة عام 2003؟

164 مشاهدة
10:47 - 2022-07-01
ثقافة عامة

الداعي نيوز/ ثقافة عامة

تقرير/ علي ناصر الكناني 
 
ربما يتساءل البعض عن الأعجوبة التي حدثت لتنجو المقتنيات الفريدة التي لاتقدر بثمن لقدمها أولاً ولكونها تشكل إرثاً وطنياً مهماً من موروثنا التراثي والحضاري الذي نعتز ونفخر به ثانياً، المتمثلة بالسيارات أو المقتنيات الملكية كالعربات التي تجرها الخيول والدراجات بأنواعها البخارية والهوائية والبرمائية وأشياء أخرى من السرقة والنهب خلال الأحداث التي شهدتها العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية الأخرى بعد 9/4/2003.  


سيارة ملكية

 فتأتي الإجابة على لسان الزميل الاعلامي والباحث التراثي عادل العرداوي  
 بأن أمانة بغداد كجهة مسؤولة عنها تمكنت من الحفاظ عليها من السرقة والنهب خلال تلك الفترة.  
 وتشير المعلومات كما يقول العرداوي: إلى أن تاريخ صنع بعض هذه السيارات أو المقتنيات يعود إلى فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، وقد آلت ملكيتها إلى الأمانة بعد ثورة 14 تموز عام 1958 وانهيار النظام الملكي، إذ شهدت بداية السبعينات افتتاح متنزه الزوراء الذي تم فيه تخصيص جناح خاص لعرض تلك السيارات أمام المواطنين إلى جانب عرض نماذج من الطائرات الشراعية القديمة والعربتان الملكية اللتان كانت تجرهما الخيول. وتمت إضافة عدد من السيارات القديمة التي تم شراؤها ضمن الجناح المذكور.  
 إلا انه عند البدء بمشروع نفق الزيتون الذي شطر المتنزه إلى قسمين، القسم الأول يقع فيه الجندي المجهول والمنشآت الأخرى والقسم الثاني هو المتنزه ذاته، وبعد نشوب الحرب العراقية-الإيرانية في بداية الثمانينات تم نقل هذه المقتنيات إلى مكان آخر في مقر الأمانة، على الرغم من أن ذلك لم يمنع عرضها ولمرات عديدة للجمهور من بينها في الاحتفال الذي جرى عام 1986 الخاص بذكرى تأسيس شارع الرشيد بعد إقرار تراثيته وتاريخه من قبل اليونسكو وكان آخرها الاحتفالين اللذين أقيما في منتصف تشرين الثاني من عام 2007 على حدائق متنزه الزوراء ومهرجان افتتاح كورنيش أبي نؤاس.  

سيارتا الملكين غازي وفيصل الثاني

* وماذا عن أعداد وأنواع هذه السيارات وموديلاتها، وكذلك بالنسبة لبقية المقتنيات؟  
- إن عدد السيارات الموجودة الآن هي (13) سيارة سبع منها جاهزة للاستعمال وستة بانتظار الصيانة والتصليح، إضافة إلى تلك السيارات النادرة والتي من بينها سيارة نوع مرسيدس موديل 1932 هي واحد من ستة سيارات تم صنعها بشكل خاص في ألمانيا آنذاك وتم إهداؤها من قبل مستشار ألمانيا النازية أدولف هتلر إلى بعض الشخصيات من بينهم ملك العراق آنذاك عام 1936 الملك غازي والشيء المثير في الأمر أنها مازالت برونقها وآثاثها وطلائها وهي صالحة للاستعمال، مما دفع العديد من الشركات المصنعة وخاصة شركة مرسيدس الألمانية على القيام بمحاولات عديدة وتقديم عروض مغرية للحكومة العراقية وقتذاك من أجل الحصول على السيارات المذكورة إلا أنها جوبهت بالرفض والاعتذار كون هذه التحف والمقتنيات النادرة تمثل إرثاً تاريخياً وحضارياً للعراق، لايمكن التفريط به، ويضيف العردواي قائلاً:  
- كما إن هنالك عدد من السيارات القديمة من المتبرعين فضلاً عن ثلاث سيارات ملكية كانت تستخدم من قبل رئاسة الجمهورية العراقية للفترة من 1964-1970 في استقبال الضيوف من الملوك والرؤساء العرب الذين كانوا يتوافدون إلى العراق خاصة في مطار المثنى السابق وهي سوداء اللون من نوع (رولز رايز وبلاي موث وكاديلاك) كما استخدمت من قبل الرؤساء السابقين وهم عبد السلام محمد عارف وعبد الرحمن محمد عارف وأحمد حسن البكر، ثم استبدلت بسيارات المرسيدس الحديثة الصنع.  

ما نريد قوله، ان هذه السيارات والمقتنيات هي أولاً وأخيراً ملكية عراقية.. ولعلنا نأمل كما يأمل الجميع بأن يخصص لها مكان خاص أو قاعة للعرض الدائم ليتمكن الناس من الاستمتاع برؤيتها

 ومن ضمن المقتنيات أيضاً مجموعة من السيارات المكشوفة التي تستخدم للتنزه والقاء التحية على الجماهير في المناسبات الوطنية، إلى جانب ذلك توجد عربتان تجرهما الخيول تشبهان عربات ملكة بريطانيا "اليزابيث" مصنوعتان في لندن تشبهان عربات الربل القديمة التي كانت إلى فترة قريبة موجودة في بغداد وكان عليهما التاج الهاشمي العراقي المطلي بالذهب.  
 وتضم المقتنيات أيضاً دراجتين الأولى هوائية من ثلاث عجلات وفيها مقعد إلى الخلف يشبه العربة الملكية، إذ بالإمكان جلوس شخصين عليه من غير السائق، والدراجة الأخرى هي عبارة عن دراجة برمائية أي تعمل على الماء واليابسة على حد سواء كان يستخدمها الملك فيصل الثاني في بحيرة الحبانية، إذ تتحول إطاراتها إلى مجاذيف عند دخولها الماء.

 سيارة ملك العراق فيصل الأول تعرض في مزاد علني بأميركا

* مطالبة الأردن بإعادة سيارات تعود إلى العهد الملكي..  
* وهنا سألت الزميل عادل العرداوي أن يحدثنا عن حكاية السيارات الملكية التي أبدى الأردن الشقيق استعداده لتصليحها وتأهيلها قبل سنوات طويلة ولم يعدها إلى العراق لحد الآن؟ فأجاب قائلاً:  
- ماأود ذكره هنا بهذا الخصوص هو انه تم الاتفاق مع الحكومة الأردنية خلال زيارات الملك حسين بن طلال العديدة أبان الحرب العراقية الإيرانية لبغداد، على القيام بتأهيل وإعادة تصليح وصيانة سيارتين قديمتين منها لتعذر ذلك داخل العراق بسبب الظروف الصعبة آنذاك، إلا انها ومنذ تلك الفترة ولحد الآن لم تعاد ثانية إلى العراق مما يشكل خسارة كبيرة، لاتعوض، مما استدعى مطالبة الجهات المعنية كوزارة الخارجية والسفارة العراقية في الأردن وذلك قبل شهور ومازلنا لم نحصل على شيء سوى الوعود بإعادتها في حال العثور عليها.  


* وهنا بادرته بالسؤال عن سيارة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم وأين اختفت؟ فأجاب:  
- إن سيارة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم التي تعرض فيها لحادثة الاغتيال الشهيرة في منطقة رأس القرية في منتصف شارع الرشيد عام 1959 كانت معروضة في المتحف الحربي باعتبارها سيارة تابعة لرئيس الوزراء العراقي ووزير الدفاع ولكن استولت عليها المؤسسة العامة للسينما والمسرح أثناء تصوير الفيلم السينمائي (الأيام الطويلة) والشيء المؤسف والمحزن ان السيارة اختفت كما اختفت الكثير من الأشياء والمقتنيات الموجودة لدى مؤسسة السينما والمسرح التي كانت بعهدتها من السيارات القديمة مثل سيارة (السير بيرسي كوكس) الإنكليزية التي فقدت هي الأخرى ولم يعرف شيئاً عنها.  
إن ما نريد قوله، ان هذه السيارات والمقتنيات هي أولاً وأخيراً ملكية عراقية.. ولعلنا نأمل كما يأمل الجميع بأن يخصص لها مكان خاص أو قاعة للعرض الدائم ليتمكن الناس من الاستمتاع برؤيتها.

اختيار المحررين